الفوائد

حكمتِهِ؛ علَّمَهُ كيف يعتذرُ إليه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ﴾ [البقرة: ٣٧].

• العبدُ لا يريدُ بمعصيته مخالفة سيِّدِهِ ولا الجرأةَ على محارِمِهِ. ولكنْ غلباتُ الطبع وتزيينُ النفس والشيطان وقهرُ الهوى والثقةُ بالعفو ورجاءُ المغفرة. هذا من جانب العبد. وأمَّا من جانب الرُّبوبيَّةِ فجريانُ الحكم، وإظهارُ عزِّ الربوبيَّةِ وذلِّ العبوديَّةِ وكمال الاحتياج، وظُهورُ آثارِ الأسماءِ الحُسنى؛ كالعفوِّ والغفورِ والتوَّاب والحليم لمنْ جاء تائبًا نادمًا، والمنتقم والعَدْل وذي البطش الشديدِ لمَنْ أصَرَّ ولَزِمَ المعرَّة؛ فهو سبحانه يريدُ أن يُرِيَ عبدَه تفرُّدَه بالكمال ونقص العبدِ وحاجتَهُ إليه، ويُشْهِدَهُ كمال قدرتِهِ وعزَّتِهِ، وكمال مغفرتهِ وعفوهِ ورحمتِهِ، وكمال بِرِّهِ وسَتْرِهِ وحِلْمِهِ وتجاوزِهِ وصَفْحِه، وأن رحمته به إحسانٌ إليه لا معارضة، وأنه إن لم يتغمدْهُ برحمته وفضله؛ فهو هالكٌ لا محالةَ.

فلله! كم في تقدير الذنب من حكمةٍ! وكم فيه مع تحقق التوبة للعبد من مصلحة ورحمةٍ! التوبةُ من الذنب كشُرْبِ الدواءِ للعليل، ورُبَّ عِلّةٍ كانت سببَ الصحة!

لعلَّ عَتْبَكَ مَحْمودٌ عواقِبُهُورُبَّما صَحَّتِ الأجْسادُ بالعِلَلِ١

• لولا تقديرُ الذنب هلكَ ابنُ آدمَ من العُجْبِ.

• ذنبٌ يَذِلُّ به أحبُّ إليه من طاعةٍ يُدِلُّ بها عليه.

• شمعةُ النصر إنما تنزلُ في شمعدانِ الانكسارِ.

  1. (١) البيت للمتنبي في ديوانه (٣/ ٢١٠).
94

• لا يُكرِمُ العبدُ نفسَه بمثلِ إهانتِها، ولا يُعِزُّها بمثلِ ذُلِّها، ولا يُرِيحُها بمثل تَعبِها؛ كما قيل:

سأُتْعِبُ نَفْسِي أو أصادِفَ راحةًفإنَّ هَوانَ النَّفْسِ في كَرَمِ النَّفْسِ١

ولا يُشْبِعُها بمثل جوعها، ولا يُؤْمِنُها بمِثْل خوفِها، ولا يُؤنِسُها بمثل وحشتها من كلِّ ما سوى فاطرِها وبارِئها، ولا يُحيِيها بمثل إماتتها؛ كما قيل:

مَوْتُ النُّفوسِ حياتُهامَنْ شاءَ أنْ يَحْيا يموتُ٢

• شرابُ الهوى حلوٌ ولكنَّه يورِثُ الشَّرَقَ.

• من تذكَّر خنقَ الفخِّ هانَ عليه هجرانُ الحبَّةِ.

• يا مُعَرْقلًا في شَرَكِ الهوى جَمْزةُ عزمٍ وقد خرقت الشبكةَ.

• لا بُدَّ من نفوذ القدر؛ فاجنَحْ للسلْم.

• لله ملك السماوات والأرض؛ واستقرضَ منك حبَّةً، فبَخِلْتَ بها! وخلقَ سبعة أبحُرٍ، وأحبَّ منك دمعةً، فقَحطَتْ عينُك بها!

• إطلاقُ البصر يَنقُشُ في القلب صورةَ المنظور، والقلبُ كعبةٌ، والمعبودُ لا يرضى بمزاحمةِ الأصنام.

• لَذَّاتُ الدُّنيا كسوداءَ وقد غلبتْ عليك، والحورُ العينُ يَعْجَبْنَ من سوءِ اختياركَ عليهنَّ؛ غير أنَّ زَوبعةَ الهوى إذا ثارتْ سَفتْ في عين

  1. (١) البيت مع أبيات أخرى في المدهش (ص ٣٤٢) بلا نسبة.
  2. (٢) البيت في خلاصة الأثر للمحبي (٣/ ٣٥٥).
95

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي