الفوائد

• الهمَّة العليَّةُ [همَّةُ] من استعدَّ صاحبُها للقاء الحبيب، وقدَّمَ التَّقادم بين يدي المُلتقي، فاستبشر عند القدوم: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ٢٢٣﴾ [البقرة: ٢٢٣].

• تالله ما عَدا عليك العدوُّ إلَّا بعد أن تولَّى عنك الوليُّ؛ فلا تظنَّ أن الشيطان غلب، ولكن الحافظ أعرض.

• احذرْ بنفسِك! فما أصابك بلاءٌ قط إلَّا منها، ولا تُهادِنْها! فوالله ما أكرمَها من لم يُهِنْها، ولا أعزَّها من لم يُذِلَّها، ولا جَبَرَها من لم يَكسِرْها، ولا أراحَهَا من لم يُتْعِبْها، ولا أمَّنها من لمْ يُخوِّفها، ولا فرَّحها من لم يُحزِنْها.

• سبحان الله! ظاهرُك متجمِّلٌ بلباس التَّقوى، وباطنُك باطيةٌ لخمر الهوى، فكلَّما طيَّبتَ الثوبَ فاحتْ رائحةُ المسكِر من تحته، فتباعدَ منك الصادقون، وانحاز إليك الفاسقون.

• يدخُل عليك لصُّ الهوى وأنت في زاوية التعبُّد، فلا يَرى منك طردًا له، فلا يزالُ بك حتى يُخرِجك من المسجد.

• اصدقْ في الطلب؛ وقد جاءتْك المعونة.

• قال رجلٌ لمعروف: علِّمْني المحبة! فقال: المحبة لا تجيءُ بالتعليم١.

هو الشوقُ مدلولًا على مقتل الفتىإذا لم يَعِدْ صَبًّا بِلُقْيا حَبيبهِ٢
  1. = (٢/ ٤٣٦) وتاريخ بغداد (٩/ ٣٠٣).
  2. (١) الخبر في "طبقات الصوفية" للسلمي (ص ٨٩).
  3. (٢) البيت للشريف الرضي في ديوانه (١/ ١٣٢).
97

• ليس العجبُ من قوله: ﴿يُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، إنما العجبُ من قوله: ﴿يُحِبُّهُمْ﴾ [المائدة: ٥٤].

• ليس العجبُ من فقيرٍ مسكين يُحِبُّ محسنًا إليه، إنما العجبُ من محسنٍ يحبُّ فقيرًا مسكينًا.

فصل

القرآنُ كلامُ الله، وقد تجلَّى الله فيه لعبادِهِ بصفاتِهِ:

فتارةً يتجلَّى في جلباب الهيبة والعظمة والجلال، فتَخْضَعُ الأعناقُ، وتَنكسرُ النفوسُ، وتَخْشَعُ الأصواتُ، ويذوبُ الكبرُ كما يذوب الملحُ في الماء.

وتارةً يتجلَّى في صفات الجمال والكمال، وهو كمالُ الأسماء وجمال الصفات وجمالُ الأفعال الدالُّ على كمال الذات، فيَستنفِدُ حُبُّه من قلب العبد قُوَّة الحبِّ كلها بحسب ما عرفه من صفات جماله ونعوت كماله، فيُصبِح فؤادُ عبدِه فارغًا إلا من محبَّتِهِ، فإذا أراد منه الغيرُ أن يعلق تلك المحبة به؛ أبَى قلبُهُ وأحشاؤُهُ ذلك كلَّ الإباء؛ كما قيل:

يُرادُ من القلب نسيانُكُموتأبى الطِّباعُ على النَّاقِلِ١

فتبقى المحبةُ له طبعًا لا تكلُّفًا.

وإذا تجلَّى بصفات الرحمة والبرِّ واللطف والإحسان انبعثتْ قوةُ الرجاء من العبد، وانبسط أملُهُ، وقويَ طمَعُهُ، وسار إلى ربِّهِ وحادي الرجاء يحدو ركابَ سيره، وكلَّما قوي الرجاءُ جَدَّ في العمل؛ كما أنَّ

  1. (١) البيت للمتنبي في ديوانه (٣/ ١٥٣).
98

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي