الفوائد

القوة فيه. فلذةُ من خُلِقَتْ فيه قوةٌ واستعدادٌ للجماع استعمال قوتِه فيه. ولذَّةُ من خُلِقت فيه قوةُ الغضب والتوثُّب استعمالُ قوته الغضبيَّة في متعلَّقها. ومن خُلِقتْ فيه قوةُ الأكل والشرب؛ فلذَّتُهُ باستعمال قوته فيهما. ومن خُلِقتْ فيه قوةُ العلم والمعرفة؛ فلذَّتُهُ باستعمال قوته وصرفها إلى العلم. ومن خُلِقتْ فيه قوةُ الحبِّ لله والإنابة إليه والعكوف بالقلب عليه والشوق إليه والأنس به؛ فلذتُه ونعيمهُ استعمالُ هذه القوة في ذلك. وسائرُ اللَّذَّات دون هذه اللَّذَّة مضمحلةٌ فانيةٌ، وأحمدُ عاقبتِها أن تكونَ لا له ولا عليه.

تنبيه

• يا أيُّها الأعزلُ! احذرْ فراسةَ المتَّقي؛ فإنِّه يَرى عورةَ عملك من وراءِ سترِ "اتَّقوا فراسة المؤمن"١.

• سبحان الله! في النفس: كِبْرُ إبليسُ، وحسدُ قابيل، وعُتُوُّ عادٍ، وطغيانُ ثمودَ، وجرأةُ نمرود، واستطالةُ فرعون، وبَغْيُ قارون، وقِحَةُ هامان، وهَوَى بَلْعام، وحِيَلُ أصحابِ السبت، وتمرُّدُ الوليد، وجهل أبي جهل.

وفيها من أخلاق البهائم: حِرصُ الغُراب، وشَرَهُ الكلب، ورُعونة الطاووس، ودناءة الجُعَل، وعقوق الضبِّ، وحِقدُ الجمل، ووثوبُ الفهد، وصَولةُ الأسد، وفِسقُ الفأرة، وخُبثُ الحية، وعَبَثُ القرد، وجمعُ النملة، ومكر الثعلب، وخِفَّةُ الفَراش، ونوم الضَّبُع.

  1. (١) أخرجه الترمذي (٣١٢٧) عن أبي سعيد الخدري، وإسناده ضعيف.
106

غير أنَّ الرياضة والمجاهدة تُذْهِبُ ذلك.

فمن استرسل مع طبعه فهو من هذا الجند، ولا تَصلُح سِلعتُه لعقدِ ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١]؛ فما اشترى إلا سِلعةً هذَّبها الإيمانُ، فخرجتْ من طبعها إلى بلدٍ سكانُه التائبون العابدون.

• سَلِّم المبيعَ قبلَ أن يَتْلف في يدك فلا يَقبلُهُ المشتري!

• قد علمَ المشتري بعيبِ السِّلْعة قبل أن يشتريها فسلِّمْها ولك الأمانُ من الرد.

• قَدْرُ السِّلعة يُعرَف بقدرِ مشتريها والثمنِ المبذول فيها والمنادي عليها؛ فإذا كان المشتري عظيمًا والثمن خطيرًا والمنادي جليلًا كانت السلعةُ نفيسةً.

يا بائعًا نفسَه بيعَ الهوانِ لو اسْـــترْجعتَ ذا البيع قبلَ الفوْتِ لمْ تَخِبِ١
وبائعًا طِيبَ عَيشٍ مالهُ خطرٌبِطَيْفِ عيشٍ من الآلام مُنْتَهَبِ
غُبِنْتَ واللهِ غبنًا فاحشًا ولدىيَوْمِ التَّغابُنِ تَلْقَى غايةَ الحرَبِ
ووارِدًا صَفْوَ عيشٍ كُلُّهُ كدرٌأمامكَ الورْدُ حقًّا ليسَ بالكذبِ
وحاطبَ اللَّيْلِ في الظَّلماءِ مُنْتصبًالكُلِّ داهيةٍ تُدْني من العَطَبِ
تَرجو الشِّفاءَ بأحْداقٍ بها مرضٌفهل سمعتَ بِبُرءٍ جاء من عَطَبِ
ومُفْنيًا نفسَهُ في إثْرِ أقْبَحِهموصْفًا للَطْخِ جمالٍ فيه مُستلَبِ
  1. (١) هذه الأبيات ذكرها المؤلف لنفسه في "بدائع الفوائد" (٢/ ٨١٨ - ٨١٩) مع اختلاف في بعضها.
107

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي