الفوائد

غير أنَّ الرياضة والمجاهدة تُذْهِبُ ذلك.

فمن استرسل مع طبعه فهو من هذا الجند، ولا تَصلُح سِلعتُه لعقدِ ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١]؛ فما اشترى إلا سِلعةً هذَّبها الإيمانُ، فخرجتْ من طبعها إلى بلدٍ سكانُه التائبون العابدون.

• سَلِّم المبيعَ قبلَ أن يَتْلف في يدك فلا يَقبلُهُ المشتري!

• قد علمَ المشتري بعيبِ السِّلْعة قبل أن يشتريها فسلِّمْها ولك الأمانُ من الرد.

• قَدْرُ السِّلعة يُعرَف بقدرِ مشتريها والثمنِ المبذول فيها والمنادي عليها؛ فإذا كان المشتري عظيمًا والثمن خطيرًا والمنادي جليلًا كانت السلعةُ نفيسةً.

يا بائعًا نفسَه بيعَ الهوانِ لو اسْـــترْجعتَ ذا البيع قبلَ الفوْتِ لمْ تَخِبِ١
وبائعًا طِيبَ عَيشٍ مالهُ خطرٌبِطَيْفِ عيشٍ من الآلام مُنْتَهَبِ
غُبِنْتَ واللهِ غبنًا فاحشًا ولدىيَوْمِ التَّغابُنِ تَلْقَى غايةَ الحرَبِ
ووارِدًا صَفْوَ عيشٍ كُلُّهُ كدرٌأمامكَ الورْدُ حقًّا ليسَ بالكذبِ
وحاطبَ اللَّيْلِ في الظَّلماءِ مُنْتصبًالكُلِّ داهيةٍ تُدْني من العَطَبِ
تَرجو الشِّفاءَ بأحْداقٍ بها مرضٌفهل سمعتَ بِبُرءٍ جاء من عَطَبِ
ومُفْنيًا نفسَهُ في إثْرِ أقْبَحِهموصْفًا للَطْخِ جمالٍ فيه مُستلَبِ
  1. (١) هذه الأبيات ذكرها المؤلف لنفسه في "بدائع الفوائد" (٢/ ٨١٨ - ٨١٩) مع اختلاف في بعضها.
107
وواهبًا نفسَه من مثلِ ذا سَفَهًالو كُنْتَ تَعْرِفُ قدرَ النَّفسِ لم تَهَبِ
شابَ الصِّبا والتَّصابي بعدُ لم يَشِبِوضاعَ وقتُك بين اللَّهو واللَّعبِ
وشمسُ عُمْرِك قد حانَ الغُرُوبُ لهاوالفيءُ في الأفُق الشَّرقيِّ لم يَغِبِ
وفاز بالوصلِ من قدْ جَدَّ وانْقشعتْعن أُفْقِه ظُلُماتُ اللَّيلِ والسُّحُبِ
كم ذا التَّخلُّفُ والدُّنيا قد ارتحلتْورُسلُ ربِّك قدْ وافَتْك في الطَّلَبِ
ما في الدِّيار وقدْ سارتْ ركائبُ منْتهْواهُ للصَّبِّ من شُكْرٍ ولا أَرَبِ
فأَفرِشِ الخَدَّ ذَيَّاك التُّرابَ وقُلْما قالهُ صاحب الأشواق والحُقُبِ١
ما رَبْعُ مَيَّةَ محفوفًا يُطيفُ بهغيْلانُ أشْهَى له من رَبْعِكَ الخَرِبِ
منازلًا كان يَهواها ويألفُهاأيَّام كان منالُ الوصل عن كَثَبِ
ولا الخُدودُ ولو أُدْمِينَ من ضَرَجٍأشهَى إلى ناظري من رَبْعِك الخَرَبِ٢
وكُلَّما جُلِّيَتْ تلك الرُّبوعُ لهُيَهْوي إليها هُويَّ الماءِ في الصَّبَبِ
أحْيا لهُ الشوقَ تذكارُ العُهودِ بهافلو دَعا القلبَ للسُّلوانِ لم يُجِبِ
هذا وكم منزلٍ في الأرضِ يألَفُهُوما له في سواها الدَّهرَ من رَغَبِ
ما في الخيامٍ أخو وَجْدٍ يُرِيْحُك إنْبَثَثْتَه بعضَ شأنِ الحبِّ فاغتربِ
وأَسرِ في غمَراتِ الليلِ مهتديًابنفحةِ الطيبِ لا بالعُودِ والحَطَبِ
وعادِ كُلَّ أخي جُبْنٍ ومَعْجزةٍوحاربِ النفسَ لا تُلقِيكَ في الحَرَبِ
  1. (١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: "في الحُقُبِ". ويقصد بصاحب الأشواق أبا تمام الذي ضمَّن له بيتين مع التصرف (ما ربع مية …) و(ولا الخدود …).
  2. (٢) في ط وديوان أبي تمام: "من خدك الترب". وتقدم فيها هذا البيت على سابقه.
108

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي