وواهبًا نفسَه من مثلِ ذا سَفَهًالو كُنْتَ تَعْرِفُ قدرَ النَّفسِ لم تَهَبِ
شابَ الصِّبا والتَّصابي بعدُ لم يَشِبِوضاعَ وقتُك بين اللَّهو واللَّعبِ
وشمسُ عُمْرِك قد حانَ الغُرُوبُ لهاوالفيءُ في الأفُق الشَّرقيِّ لم يَغِبِ
وفاز بالوصلِ من قدْ جَدَّ وانْقشعتْعن أُفْقِه ظُلُماتُ اللَّيلِ والسُّحُبِ
كم ذا التَّخلُّفُ والدُّنيا قد ارتحلتْورُسلُ ربِّك قدْ وافَتْك في الطَّلَبِ
ما في الدِّيار وقدْ سارتْ ركائبُ منْتهْواهُ للصَّبِّ من شُكْرٍ ولا أَرَبِ
فأَفرِشِ الخَدَّ ذَيَّاك التُّرابَ وقُلْما قالهُ صاحب الأشواق والحُقُبِ١
ما رَبْعُ مَيَّةَ محفوفًا يُطيفُ بهغيْلانُ أشْهَى له من رَبْعِكَ الخَرِبِ
منازلًا كان يَهواها ويألفُهاأيَّام كان منالُ الوصل عن كَثَبِ
ولا الخُدودُ ولو أُدْمِينَ من ضَرَجٍأشهَى إلى ناظري من رَبْعِك الخَرَبِ٢
وكُلَّما جُلِّيَتْ تلك الرُّبوعُ لهُيَهْوي إليها هُويَّ الماءِ في الصَّبَبِ
أحْيا لهُ الشوقَ تذكارُ العُهودِ بهافلو دَعا القلبَ للسُّلوانِ لم يُجِبِ
هذا وكم منزلٍ في الأرضِ يألَفُهُوما له في سواها الدَّهرَ من رَغَبِ
ما في الخيامٍ أخو وَجْدٍ يُرِيْحُك إنْبَثَثْتَه بعضَ شأنِ الحبِّ فاغتربِ
وأَسرِ في غمَراتِ الليلِ مهتديًابنفحةِ الطيبِ لا بالعُودِ والحَطَبِ
وعادِ كُلَّ أخي جُبْنٍ ومَعْجزةٍوحاربِ النفسَ لا تُلقِيكَ في الحَرَبِ
- (١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: "في الحُقُبِ". ويقصد بصاحب الأشواق أبا تمام الذي ضمَّن له بيتين مع التصرف (ما ربع مية …) و(ولا الخدود …).
- (٢) في ط وديوان أبي تمام: "من خدك الترب". وتقدم فيها هذا البيت على سابقه.