الفوائد

وأنت الثمرة، وصورةٌ وأنت المعنى، وصَدَفٌ وأنت الدُّرُّ، ومَخِيضٌ وأنت الزُّبْدُ.

• منشورُ اختيارِنا لك واضحُ الخطِّ، ولكنّ استخراجَك ضعيفٌ.

• متى رُمتَ طلبي فاطلُبْني عندك، واطلُبْني منك تجدْني قريبًا، ولا تطلُبْني من غيرك فأنا أقربُ إليك منه.

• لو عرفتَ قدْرَ نفسِك عندنا ما أهنتَها بالمعاصي، إنما أبْعَدْنا إبليسَ إذْ لم يَسجُدْ لك وأنتَ في صُلبِ أبيك؛ فواعجبًا! كيف صالحتَهُ وتركتَنا؟!

• لو كان في قلبك محبَّةٌ؛ لبانَ أثرُها على جَسَدِك:

ولمَّا ادَّعيتُ الحُبَّ قالتْ كذَبْتَنيألستُ أرى الأعضاءَ منك كَواسِيَا١

• لو تغذَّى القلبُ بالمحبة؛ لَذَهبتْ عنه بِطْنَةُ الشَّهوات:

ولو كُنْتَ عُذْرِيَّ الصَّبابةِ لم تكنْبَطِينًا وأنساك الهوى كثرةَ الأكلِ٢

• لو صحَّتْ محبَّتُك لاستوحشتَ ممَّن لا يُذكِّرُك بالحبيب.

• واعجبًا لمن يَدَّعي المحبة، ويحتاجُ إلى من يُذَكِّره بمحبوبِه؛ فلا يَذكُرُهُ إلَّا بمُذكِّرٍ!

أقلُّ ما في المحبة أنها لا تُنْسِيك تَذكُّرَ المحبوبِ:

  1. (١) البيت لأم حمادة في الزهرة (١/ ٩٢) ولامرأة في الموشى (ص ١٢٦) وأخبار النساء (ص ٦١)، وللمجنون في المستطرف (٣/ ٧٦).
  2. (٢) البيت لجميل في ديوانه (ص ١٨٢).
110
ذكرتُك لا أنِّي نَسِيتُك ساعةًوأيْسَرُ ما في الذِّكر ذِكْرُ لساني١

• إذا سافرَ المحبُّ للقاءِ محبوبه ركبتْ جنودُه معه، فكان الحبُّ في مقدِّمة العسكر، والرجاءُ يَحْدُو بالمَطِيِّ، والشوقُ يَسُوقها، والخوفُ يجمعها على الطريق؛ فإذا شارفَ قدومَ بلدِ الوصل خرجتْ تَقادِمُ الحبيبِ للقاءِ.

فدَاوِ سُقْمًا بجسمٍ أنت مُتْلِفُهُوابْرُدْ غَرامًا بقلبٍ أنت مُضرِمُهُ
ولا تَكِلْني على بُعْدِ الدِّيارِ إلىصَبْرِي الضَّعيفِ فصبري أنت تعلمُهُ
تَلَقَّ قلبي فقد أرْسلْتُهُ عَجِلًاإلى لقائك والأشواقُ تَقْدُمُه٢

فإذا دخل على الحبيب أُفِيضَتْ عليه الخِلَعُ من كلِّ ناحية؛ ليُمْتحَن أيَسكُنُ إليها فتكون حظَّهُ؟ أم يكون التفاتُهُ إلى من ألبسَهُ إيَّاها؟

• مَلَؤوا مراكبَ القلوب متاعًا لا يَنفقُ إلا على الملك، فلما هَبَّتْ رياحُ السَّحرِ أقلعتْ تلك المراكبُ، فما طلعَ الفجرُ إلَّا وهي بالمِيناء.

• قطعوا باديةَ الهوى بأقدام الجدِّ، فما كان إلَّا القليلُ حتى قَدِمُوا من السفر، فأعقبَهم٣ الراحةُ في طرَيقِ التلقِّي، فدخلوا بلدَ الوصلِ وقد حَازوا رِبْحَ الأبد.

• فَرَّغَ القومُ قُلوبَهم من الشواغل، فضُرِبَتْ فيها سُرادِقاتُ المحبة، فأقاموا العيونَ تَحْرُسُ تارةً وتَرُشُّ أخرى.

  1. (١) البيت للشبلي في تاريخ بغداد (١٤/ ٣٩٠).
  2. (٢) الأبيات في المدهش (ص ٢٥٥)، وما عدا الأول في بدائع الفوائد (٣/ ١١٧٩).
  3. (٣) كذا في الأصل، ولعل الصواب: "فاعتنقتهم" كما في المدهش.
111

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي