الفوائد

للغالب عليك من الثلاثة: إن غلبتَ شهوتَك وهواك زِدتَ على مرتبة مَلَكٍ، وإن غلبك هواك وشهوتُك نَقَصْتَ عن مرتبة كلبٍ.

• لمَّا صَادَ الكلبُ لربِّهِ أُبِيحَ صيدُهُ، ولما أمْسَكَ على نفسه حَرُمَ ما صادَهُ.

• مصدرُ ما في العبد من الخير والشرِّ والصفاتِ الممدوحة والمذمومة من صفة المُعطِي المانع؛ فهو سبحانه يُصرِّفُ عبادَه بين مقتضى هذين الاسمين؛ فحظُّ العبدِ الصادقِ من عبوديَّتِهِ بهما الشُّكْرُ عند العطاء، والافتقارُ عند المنع؛ فهو سبحانه يُعطِيه ليشكُرهُ، ويَمنعُهُ ليفتقرَ إليه، فلا يَزالُ شكورًا فقيرًا.

• قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا ٥٥﴾ [الفرقان: ٥٥]؛ هذا من ألطفِ خطاب القرآن وأشرفِ معانيه.

وإنَّ المؤمن دائمًا مع الله على نفسه وهواهُ وشيطانه وعدوِّ ربِّه، وهذا معنى كونه من حزب الله وجنده وأوليائِهِ؛ فهو مع الله على عدوِّهِ الداخل فيه والخارج عنه؛ يُحارِبُهم ويُعادِيهم ويُغْضِبُهم له سبحانه؛ كما يكونُ خواصُّ الملك معه على حربِ أعدائِهِ، والبعيدون منه فارغون من ذلك غيرُ مهتمِّين به.

والكافرُ مع شيطانه ونفسه وهواه على ربِّه.

وعباراتُ السَّلَفِ على هذا تدورُ:

ذكر ابنُ أبي حاتم١ عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جُبَيْرٍ قال: عونًا للشيطان على ربِّه بالعداوةِ والشِّركِ.

  1. (١) انظر الآثار التالية في تفسير ابن أبي حاتم (٨/ ٢٧١١) "الدر المنثور" (١١/ ١٩٦).
114

وقال الليثُ عن مجاهدٍ قال: يُظاهِرُ الشيطانَ على معصيةِ الله؛ يُعِينُه عليها.

وقال زيدُ بن أسلم: ظهيرًا أي: مُواليًا.

والمعنى: أنَّه يُوالي عدُوَّهُ على معصيتِهِ والشركِ به، فيكونُ مع عدوِّهِ مُعِينًا له على مَساخِطِ ربِّه.

فالمعيَّةُ الخاصةُ التي للمؤمن مع ربِّه وإلهِهِ قد صارتْ لهذا الكافر والفاجر مع الشيطان ومع نفسه وهواه وقُربانه، ولهذا صدَّر الآية بقوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾ [الفرقان: ٥٥]، وهذه العبادةُ هي الموالاةُ والمحبةُ والرِّضى بمعبوديهم المتضمِّنةُ لمعيَّتِهم الخاصَّة، فظاهَروا أعداءَ الله على مُعاداتِهِ ومخالفته ومساخطه، بخلاف وَليِّه سبحانه؛ فإنَّه معه على نفسه وشيطانه وهواهُ.

وهذا المعنى من كنوز القرآن لمن فَهِمهُ وعَقَلهُ.

وبالله التوفيقُ.

• قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ٧٣﴾ [الفرقان: ٧٣].

قال مقاتلٌ: إذا وُعِظوا بالقرآن لم يَقَعوا عليه صُمًّا لم يَسمعوه وعُميانًا لم يُبصِرُوه، ولكنَّهم سمعوا وأبصروا وأيقنوا به.

وقالَ ابنُ عباس: لم يكونوا عليها صُمًّا وعُميانًا، بل كانوا خائفين خاشعين.

وقال الكلبيُّ: يَخِرُّون عليها سُمَّعًا وبُصَّرًا.

115

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي