الفوائد

ومن كل ما سواه بُدٌّ ولا بُدَّ لك منه.

• من ترك الاختيارَ والتدبيرَ في طلب زيادة دُنيا أو جاهٍ أو في خوف نقصان أو في التخلُّص من عدوٍّ توكُلًا على الله وثقةً بتدبيره له وحسن اختياره له، فألقى كنفَهُ بين يديه، وسلَّم الأمرَ إليه، ورضي بما يقضيه له؛ استراح من الهموم والغُموم والأحزان. ومن أبى إلَّا تدبيرَهُ لنفسه؛ وقعَ في النَّكَدِ والنَّصَبِ وسوء الحال والتعب؛ فلا عيشَ يصفو، ولا قلبَ يفرح، ولا عملَ يزكو، ولا أملَ يقوم، ولا راحةَ تدومُ. والله سبحانه سهَل لخلقه السبيلَ إليه، وحجبَهم عنه بالتدبير؛ فمن رضي بتدبير الله له وسكنَ إلى اختياره وسلَّم لحُكمه؛ أزالَ ذلك الحجاب، فأفضى القلبُ إلى ربِّه واطمأنَّ إليه وسكن.

• المتوكِّلُ لا يسألُ غيرَ الله، ولا يرُدُّ على الله، ولا يدَّخِرُ مع الله.

• من شُغل بنفسه شُغِلَ عن غيره، ومن شُغِل بربِّه شُغِل عن نفسه.

• الإخلاصُ: هو ما لا يعلمه مَلَكٌ فيكتبه، ولا عدوُّ فيُفسِدهُ، ولا يُعجَبُ به صاحبه فيُبطِله.

• الرِّضى سكون القلب تحت مجاري الأحكام.

• الناس في الدُّنيا معذَّبون على قدر هممهم بها.

• للقلب ستة مواطنَ يجولُ فيها لا سابعَ لها؛ ثلاثةٌ سافلة، وثلاثةٌ عاليةٌ: فالسافلةُ: دنيا تتزيَّنُ له، ونفسٌ تحدِّثُه، وعدوٌّ يوسوسُ له. فهذه مواطنُ الأرواح السافلة التي لا تزالُ تجولُ فيها. والثلاثة العاليةُ: علمٌ يتبيَّنُ له، وعقلٌ يرشدُه، وإلهٌ يعبدُه. والقلوب جوَّالةٌ في هذه المواطن.

• اتِّباعُ الهوى وطولُ الأمل مادةُ كلِّ فسادٍ؛ فإنَّ اتِّباعَ الهوى يُعمِي

144

عن الحقِّ معرفةً وقصدًا، وطول الأمل يُنسِي الآخرةَ ويصُدُّ عن الاستعداد لها.

• لا يشمُّ عبدٌ رائحةَ الصدق و[هو] يُداهِنُ نفسَه أو يُداهِنُ غيرَه.

• إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا جعله معترفًا بذنبه ممسكًا عن ذنب غيره، جوادًا بما عنده زاهدًا فيما عند غيره، محتملًا لأذى غيره. وإنْ أراد به شرًّا عكس ذلك عليه.

• الهمَّةُ العليَّةُ لا تزالُ حائمةً حول ثلاثة أشياء: تعرُّفٌ لصفةٍ من الصفات العليا تزدادُ بمعرفتها محبةً وإرادةً، وملاحظةٌ لمِنَّةٍ تزدادُ بملاحظتها شُكرًا وطاعة، وتذكُّرٌ لذنبٍ تزدادُ بتذكُّرِهِ توبةً وخشية؛ فإذا تعلَّقتِ الهمةُ بسوى هذه الثلاثة جالتْ في أودية الوساوس والخطرات.

• من عَشِقَ الدُّنيا نظرتْ إلى قدرها عنده، فصيَّرتْه من خَدَمِها وعبيدِها وأذلَّتْه. ومن أعرض عنها نظرتْ إلى كبر قدره، فخدمته وذلَّت له.

• إنما يُقطَع السفرُ ويَصِلُ المسافرُ بلزوم الجادَّة وسيرِ الليل؛ فإذا حادَ المسافرُ عن الطريق، ونام الليل كلَّه؛ فمتى يَصِلُ إلى مقصده؟!

فائدة جليلة

كلُّ من آثر الدُّنيا من أهل العلم واستحبَّها؛ فلا بدَّ أن يقول على الله غيرَ الحقِّ؛ في فتواه وحكمِه، في خبرِه وإلزامِه؛ لأنَّ أحكام الربِّ سبحانه كثيرًا ما تأتي على خلاف أغراض الناس، ولا سيَّما أهل الرئاسة والذين يتَّبعون الشَّهوات؛ فإنَّهم لا تَتِمُّ لهم أغراضُهم إلَّا بمخالفة الحق ودفعه كثيرًا؛ فإذا كان العالم والحاكم مُحِبًّا للرئاسة، متَّبعًا

145

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي