الفوائد

عن الحقِّ معرفةً وقصدًا، وطول الأمل يُنسِي الآخرةَ ويصُدُّ عن الاستعداد لها.

• لا يشمُّ عبدٌ رائحةَ الصدق و[هو] يُداهِنُ نفسَه أو يُداهِنُ غيرَه.

• إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا جعله معترفًا بذنبه ممسكًا عن ذنب غيره، جوادًا بما عنده زاهدًا فيما عند غيره، محتملًا لأذى غيره. وإنْ أراد به شرًّا عكس ذلك عليه.

• الهمَّةُ العليَّةُ لا تزالُ حائمةً حول ثلاثة أشياء: تعرُّفٌ لصفةٍ من الصفات العليا تزدادُ بمعرفتها محبةً وإرادةً، وملاحظةٌ لمِنَّةٍ تزدادُ بملاحظتها شُكرًا وطاعة، وتذكُّرٌ لذنبٍ تزدادُ بتذكُّرِهِ توبةً وخشية؛ فإذا تعلَّقتِ الهمةُ بسوى هذه الثلاثة جالتْ في أودية الوساوس والخطرات.

• من عَشِقَ الدُّنيا نظرتْ إلى قدرها عنده، فصيَّرتْه من خَدَمِها وعبيدِها وأذلَّتْه. ومن أعرض عنها نظرتْ إلى كبر قدره، فخدمته وذلَّت له.

• إنما يُقطَع السفرُ ويَصِلُ المسافرُ بلزوم الجادَّة وسيرِ الليل؛ فإذا حادَ المسافرُ عن الطريق، ونام الليل كلَّه؛ فمتى يَصِلُ إلى مقصده؟!

فائدة جليلة

كلُّ من آثر الدُّنيا من أهل العلم واستحبَّها؛ فلا بدَّ أن يقول على الله غيرَ الحقِّ؛ في فتواه وحكمِه، في خبرِه وإلزامِه؛ لأنَّ أحكام الربِّ سبحانه كثيرًا ما تأتي على خلاف أغراض الناس، ولا سيَّما أهل الرئاسة والذين يتَّبعون الشَّهوات؛ فإنَّهم لا تَتِمُّ لهم أغراضُهم إلَّا بمخالفة الحق ودفعه كثيرًا؛ فإذا كان العالم والحاكم مُحِبًّا للرئاسة، متَّبعًا

145

للشَّهوات لم يتمَّ له ذلك إلا بدفع ما يضادُّه من الحقِّ، ولا سيَّما إذا قامت له شبهةٌ، فتتَّفقُ الشبهةُ والشهوةُ، ويَثُورُ الهوى، فيَخفَى الصوابُ، ويَنطمِسُ وجهُ الحقِّ! وإن كان الحقُّ ظاهرًا لا خفاءَ به ولا شبهةَ فيه أقدمَ على مخالفته، وقال: لي مَخرجٌ بالتوبة.

وفي هؤلاء وأشباههم قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [مريم: ٥٩].

[وقال: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ] وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٦٩﴾ [الأعراف: ١٦٩].

فأخبر سبحانه أنهم أخذوا العرضَ الأدنى مع علمهم بتحريمه عليهم، وقالوا: سيُغفَر لنا! وإن عَرضَ لهم عرضٌ آخُر أخذوه؛ فهم مُصِرُّون على ذلك، وذلك هو الحامل لهم على أن يقولوا على الله غير الحقِّ، فيقولون: هذا حكمه وشرعه ودينُهُ! وهم يعلمون أن دينه وشرعه وحكمه خلافُ ذلك، أوْ لا يعلمون أن ذلك دينُهُ وشرعُهُ وحكمُهُ! فتارةً يقولون على الله ما لا يعلمون، وتارةً يقولون عليه ما يعلمون بطلانه!

وأمَّا الذين يتَّقون فيعلمون أنَّ الدار الآخرة خيرٌ من الدُّنيا، فلا يَحمِلُهم حبُّ الرئاسة والشهوة على أن يُؤثِروا الدُّنيا على الآخرة. وطريقُ ذلك أن يتمسكوا بالكتاب والسُّنَّة، ويستعينوا بالصبر والصلاة، ويتفكَّروا في الدُّنيا وزوالها وخسَّتها، والآخرةِ وإقبالِها ودوامِها.

وهؤلاء لا بدَّ أنَّ يبتدِعوا في الدين مع الفجور في العمل، فيجتمع لهم الأمران؛ فإنَّ اتِّباع الهوى يُعْمِي عينَ القلب؛ فلا يُميِّزُ بين السنة

146

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي