الفوائد

وهو حقيقةٌ مركبةٌ من: معرفة ما جاء به الرسولُ ﷺ علمًا، والتصديق به عقدًا، والإقرار به نُطقًا، والانقياد له محبَّةً وخضوعًا، والعمل به باطنًا وظاهرًا، وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان.

وكماله في: الحبِّ في الله، والبُغْضِ في الله، والعطاءِ لله، والمنع لله، وأن يكون الله وحده إلهَهُ ومعبوده.

والطريق إليه: تجريدُ متابعة رسولهِ ظاهرًا وباطنًا، وتغميضُ عين القلبِ عن الالتفات إلى سوى الله ورسوله.

وبالله التوفيق.

من اشتغل بالله عن نفسه كفاهُ الله مؤونَة نفسِه، ومن اشتغل بالله عن الناس كفاه الله مؤونةَ الناس، ومن اشتغل بنفسه عن الله وَكَلهُ الله إلى نفسه، ومن اشتغل بالناس عن الله وَكَلهُ الله إليهم.

فائدة جليلة

إنما يَجِدُ المشقةَ في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله، فأما من تركَها صادقًا مخلصًا من قلبه لله؛ فإنه لا يجد في تركها مشقةً إلّا في أول وهلة، ليُمْتحن أصادقٌ هو في تركها أم كاذبٌ؟ فإن صبرَ على تلك المشقة قليلًا استحالتْ لذَّةً.

قال ابن سيرين: سمعتُ شُريحًا يَحلِفُ بالله ما تركَ عبدٌ لله شيئًا فوجدَ فَقْدَه.

وقولهم: "من ترك لله شيئًا عوَّضَه الله خيرًا منه"١ حقٌّ، والعوضُ

  1. (١) جاء هذا في حديث مرفوع سبق تخريجه (ص ٦٣).
156

أنواعٌ مختلفة، وأجلُّ ما يعوّضُ به: الأنسُ بالله، ومحبته، وطمأنينةُ القلب به، وقوَّتُه، ونشاطُه، وفرحُه، ورضاهُ عن ربِّه تعالى.

• أغبى الناس مَن ضَلَّ في آخر سفره وقد قاربَ المنزلَ.

• العقولُ المؤيَّدةُ بالتوفيق تَرى أنَّ ما جاء به الرسولُ ﷺ هو الحقُّ الموافقُ للعقل والحكمة، والعقولُ المضروبة بالخِذْلانِ ترى المعارضة بين العقل والنقل وبين الحكمة والشرع.

• أقربُ الوسائل إلى الله ملازمةُ السُّنَّة والوقوفُ معها في الظاهر والباطن، ودوامُ الافتقار إلى الله، وإرادةُ وجهه وحده بالأقوال والأفعال. وما وصلَ أحدٌ إلى الله إلَّا من هذه الثلاثة، وما انقطع عنه أحدٌ إلّا بانقطاعه عنها أو عن أحدها.

• الأصولُ التي انبنَى عليها سعادةُ العبد ثلاثةٌ، ولكل واحد منها ضدٌّ؛ فمن فقدَ ذلك الأصلَ حصلَ على ضدِّه: التوحيدُ وضدُّه الشركُ، والسنة وضدُّها البدعة، والطاعة وضدُّها المعصيةُ. ولهذه الثلاثة ضدٌّ واحدٌ، وهو: خُلوُّ القلب من الرغبة في الله وفيما عنده ومن الرهبة منه وممَّا عنده.

قاعدة جليلة

قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ٥٥﴾ [الأنعام: ٥٥].

وقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ﴾ الآية [النساء: ١١٥].

والله تعالى قد بيَّن في كتابه سبيلَ المؤمنين مفصلةً وسبيلَ المجرمين

157

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي