الفوائد

عمومِ ربوبيَّته سبحانه وحكمته، وكمال أسمائه وصفاته، وتعلُّقها بمتعلَّقاتها، واقتضائها لآثارها وموجباتها. وذلك من أعظم الدِّلالة على ربوبيَّتِهِ ومُلكِهِ وإلهيَّتِهِ، وحُبِّهِ وبُغْضِهِ، وثوابِهِ وعقابِهِ.

والله أعلم.

• أربابُ الحوائج على باب الملك يسألون قضاءَ حوائجهم، وأولياؤُهُ المحبُّون له الذين هو همُّهم ومُرادُهم جُلساؤُهُ وخواصُّه؛ فإذا أراد قضاءَ حاجة واحدٍ من أولئك؛ أذِنَ لبعض جلسائه وخاصَّتِهِ أن يشفع فيه رحمةً له وكرامةً للشافع، وسائرُ الناس مطرودون عن الباب مضروبون بسياط البُعْدِ.

فصل

عشرةُ أشياء ضائعةٌ لا يُنتفع بها: علمٌ لا يُعمَل به، وعملٌ لا إخلاصَ فيه ولا اقتداء، ومالٌ لا يُنْفَقُ منه فلا يَستمتِعُ به جامعُه في الدُّنيا ولا يُقدِّمُه أمامَه إلى الآخرة، وقلبٌ فارغٌ من محبة الله والشوق إليه والأنس به، وبدنٌ معطَّلٌ من طاعته وخدمته، ومحبةٌ لا تتقيَّدُ برِضىَ المحبوب وامتثال أوامره، ووقتٌ معطَلٌ عن استدراك فارطٍ أو اغتنام برٍّ وقُربةٍ، وفكرٌ يجولُ فيما لا ينفعُ، وخدمةُ من لا تُقرِّبُك خدمتُه إلى الله ولا تعودُ عليك بصلاح دُنياك، وخوفُك ورجاؤُك لمن ناصيته بيد الله وهو أسيرٌ في قبضته ولا يَملِك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا.

وأعظمُ هذه الإضاعات إضاعتان هُما أصلُ كلِّ إضاعةٍ: إضاعةُ القلب وإضاعةُ الوقت؛ فإضاعة القلب من إيثار الدُّنيا على الآخرة، وإضاعةُ الوقت من طول الأمل.

162

فاجتمع الفسادُ كلُّه في اتباع الهوى وطول الأمل، والصلاحُ كلُّه في اتِّباع الهدى والاستعداد للِّقاء.

والله المستعانُ.

• العجب ممن تَعرِضُ له حاجةٌ، فيَصْرِفُ رغبتَه وهمتَه فيها إلى الله ليقضيها له، ولا يَتصدَّى للسؤال لحياة قلبه من موت الجهل والإعراض، وشفائه من داء الشهوات والشبهات! ولكن إذا مات القلبُ لم يَشْعُرْ بمعصيته!

فصل

لله سبحانه على عبده أمرٌ أمرَهُ به وقضاءٌ يقضيه عليه ونعمةٌ يُنْعِمُ بها عليه؛ فلا ينفكُّ من هذه الثلاثة، والقضاءُ نوعان: إمَّا مصائبُ وإما معايبُ، وله عليه عبوديةٌ في هذه المراتب كلِّها.

فأحبُّ الخلق إليه: من عرفَ عبوديتَهُ في هذه المراتب ووفَّاها حقَّها؛ فهذا أقربُ الخلق إليه. وأبعدُهم منه: من جَهِلَ عبوديتَهُ في هذه المراتب فعطَّلها علمًا وعملًا.

فعبوديتُهُ في الأمر: امتثالُه إخلاصًا واقتداءً برسول الله ﷺ.

وفي النهي: اجتنابُهُ خوفًا منه وإجلالًا ومحبَّةً.

وعبوديتُهُ في قضاء المصايب: الصبرُ عليها، ثم الرِّضَى بها وهو أعلى منه، ثم الشكر عليها وهو أعلى من الرِّضى. وهذا إنما يتأتَّى منه إذا تمكن حبُّهُ من قلبه وعلم حُسْنَ اختياره له وبرَّه به ولطفَه به وإحسانه إليه بالمصيبة وإن كره المصيبة.

163

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي