الفوائد

وقال: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا لَاعِبِينَ ٣٨ مَا خَلَقْنَاهُمَا إلا بِالْحَقِّ﴾ [الدخان: ٣٨ - ٣٩].

وقال: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا إلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ [الحجر: ٨٥].

وقال بعد ذكر آياته في أول سورة يونس: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلا بِالْحَقِّ﴾ [يونس: ٥].

وقال: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ٣٦﴾ [القيامة: ٣٦].

وقال: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَينَا لَا تُرْجَعُونَ ١١٥﴾ [المؤمنون: ١١٥].

وقال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ ٥٦﴾ [الذاريات: ٥٦].

[وقال:] ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَينَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢].

وقال: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ٩٧﴾ [المائدة: ٩٧].

فثبت بما ذُكِر أنَّ غاية الخلق والأمْرِ أن يُذْكَرَ وأن يُشكرَ؛ يُذْكَر فلا يُنْسى، ويُشْكَر فلا يُكْفَر.

وهو سبحانه ذاكرٌ لمن ذكرهُ، شاكرٌ لمن شكرهُ؛ فذِكْرُه سببٌ لذِكره، وشُكْرُهُ سببٌ لزيادته من فضله.

فالذِّكْرُ للقلب واللسان.

187

والشكرُ للقلب محبةً وإنابةً، وللِّسان ثناءً وحمدًا، وللجوارح طاعةً وخدمةً.

فصل

تكرَّر في القرآن جعْلُ الأعمال القائمة بالقلب والجوارح سببَ الهداية والإضلال، فيقومُ بالقلب والجوارح أعمالٌ تقتضي الهُدى اقتضاء السببِ لمسبَّبه والمؤثِّر لأثره، وكذلك الضلالُ؛ فأعمالُ البر تُثْمِرُ الهدى، وكلَّما ازداد منها ازداد هدًى، وأعمالُ الفجور بالضدِّ.

وذلك أنَّ الله سبحانه يُحِبُّ أعمال البرِّ فيجازي عليها بالهُدى والفلاح، ويُبْغِضُ أعمال الفجور ويُجازي عليها بالضَّلال والشَّقاءِ.

وأيضًا فإنه البَرُّ، ويحبُّ أهل البِرِّ، فيُقرِّبُ قلوبهم منه بحسب ما قاموا به من البر، ويُبْغِضُ الفجور وأَهله؛ فيبعدُ قلوبهم منه بحسب ما اتَّصفوا به من الفجور.

فمن الأصل الأول: قوله تعالى: ﴿الم ١ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ٢﴾ [البقرة: ١ - ٢].

وهذا يتضمَّنُ أمرين:

أحدهما: أنَّه يَهدي به من اتَّقى مساخطَه قبل نزول الكتاب؛ فإنَّ الناس على اختلاف مللهم ونحلهم قد استقرَّ عندهم أن الله سبحانه يكره الظُّلم والفواحش١ والفساد في الأرض ويَمقُتُ فاعلَ ذلك، ويُحبُّ العدل والإحسان والجود والصدق والإصلاح في الأرض ويُحبُّ فاعل

  1. (١) في هامش الأصل: "والفحش".
188

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي