الفوائد

وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيكَ عَظِيمًا (١١٣)﴾ [النساء: ١١٣].

وقال: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: ٢١]؛ ففضله هدايته، ورحمته إنعامه وإحسانه إليهم وبِرُّه بهم.

وقال: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ١٢٣﴾ [طه: ١٢٣]؛ والهدى منعَه من الضلال، والرحمة منعتْه من الشقاء، وهذا هو الذي ذكره في أول السورة في قوله: ﴿طه ١ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ٢﴾ [طه: ١ - ٢]، فجمع له بين إنزال القرآن عليه ونفي الشقاء عنه؛ كما قال في آخرها في حقِّ أتباعه: ﴿فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ١٢٣﴾ [طه: ١٢٣].

فالهدى والفضل والنعمة والرحمة متلازماتٌ لا يَنفكُّ بعضُها عن بعض؛ كما أن الضلال والشقاء متلازمان لا ينفكُّ أحدُهما عن الآخر.

قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ٤٧﴾ [القمر: ٤٧]، والسُّعر: جمع سعيرٍ، وهو العذابُ الذي هو غايةُ الشقاء.

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ١٧٩﴾ [الأعراف: ١٧٩].

وقال تعالى عنهم: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ١٠﴾ [الملك: ١٠].

ومن هذا أنه سبحانه يجمع بين الهدى وانشراح الصدر والحياة الطيبة وبين الضلال وضِيق الصدر والمعيشة الضَّنْك:

195

قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥].

وقال: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].

وكذلك يجمع بين الهدى والإنابة وبين الضلال وقسوة القلب:

قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيهِ مَنْ يُنِيبُ ١٣﴾ [الشورى: ١٣].

وقال تعالى: ﴿فَوَيلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ٢٢﴾ [الزمر: ٢٢].

فصل

والهدى والرحمة وتوابعهما من الفضل والإنعام كله من صفة العطاء، والإضلال والعذاب وتوابعهما من صفة المنع، وهو سبحانه يُصرِّف خلقَه بين عطائه ومنعه، وذلك كله صادرٌ عن حكمةٍ بالغةٍ ومُلكٍ تامٍّ وحمدٍ تامٍّ؛ فلا إله إلا الله.

فصل

إذا رأيتَ النفوس المُبطِلة الفارغة من الإرادة والطلب لهذا الشأن قد تشبَّث بها هذا العالمِ السُّفْليُّ وقد تشبَّثتْ به؛ فكِلْها إليه؛ فإنه اللائقُ بها لفساد تركيبها، ولا تَنقُشْ عليها ذلك؛ فإنه سريع الانحلال عنها، ويبقى تشبُّثُها به مع انقطاعه عنها عذابًا عليها بحسب ذلك التعلُّق، فتبقى شهوتُها وإرادتُها فيها؛ وقد حِيْلَ بينها وبين ما تشتهي على وجهٍ يئستْ معه من حصول شهوتها ولذَّتها.

196

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي