الفوائد

قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥].

وقال: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].

وكذلك يجمع بين الهدى والإنابة وبين الضلال وقسوة القلب:

قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيهِ مَنْ يُنِيبُ ١٣﴾ [الشورى: ١٣].

وقال تعالى: ﴿فَوَيلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ٢٢﴾ [الزمر: ٢٢].

فصل

والهدى والرحمة وتوابعهما من الفضل والإنعام كله من صفة العطاء، والإضلال والعذاب وتوابعهما من صفة المنع، وهو سبحانه يُصرِّف خلقَه بين عطائه ومنعه، وذلك كله صادرٌ عن حكمةٍ بالغةٍ ومُلكٍ تامٍّ وحمدٍ تامٍّ؛ فلا إله إلا الله.

فصل

إذا رأيتَ النفوس المُبطِلة الفارغة من الإرادة والطلب لهذا الشأن قد تشبَّث بها هذا العالمِ السُّفْليُّ وقد تشبَّثتْ به؛ فكِلْها إليه؛ فإنه اللائقُ بها لفساد تركيبها، ولا تَنقُشْ عليها ذلك؛ فإنه سريع الانحلال عنها، ويبقى تشبُّثُها به مع انقطاعه عنها عذابًا عليها بحسب ذلك التعلُّق، فتبقى شهوتُها وإرادتُها فيها؛ وقد حِيْلَ بينها وبين ما تشتهي على وجهٍ يئستْ معه من حصول شهوتها ولذَّتها.

196

فلو تصور العاقلُ ما في ذلك من الألم والحسرة لبادرَ إلى قطع هذا التعلُّق كما يُبادِرُ إلى حَسْم موادِّ الفساد، ومع هذا فإنه ينالُ نصيَبه من ذلك؛ وقلبُه وهمُّه متعلقٌ بالمطلب الأعلى.

والله المستعانُ.

فصل

إياك والكذبَ؛ فإنَّه يُفْسِدُ عليك تصوُّرَ المعلومات على ما هي عليه، ويُفسِد عليك تصويرَها وتعليمَها للناس!

فإن الكاذب يُصوِّرُ المعدومَ موجودًا والموجودَ معدومًا، والحقَّ باطلًا والباطلَ حقًّا، والخير شرًّا والشرَّ خيرًّا؛ فيفسُدُ عليه تصوُّرُه وعلمه عقوبةً له. ثم يُصوِّر ذلك في نفس المخاطب المغترّ به الراكن إليه؛ فيُفسِدُ عليه تصوُّرَه وعلمه.

ونفس الكاذب معرضةٌ عن الحقيقة الموجودة، نزَّاعةٌ إلى العدم، مُؤثِرةٌ للباطل.

وإذا فسدتْ عليه قوةُ تصوُّره وعلمه التي هي مبدأ كلِّ فعل إراديٍّ؛ فسدتْ عليه تلك الأفعالُ، وسَرى حكم الكذب إليها، فصار صدورُها عنه كصدور الكذب عن اللسان؛ فلا ينتفع بلسانه ولا بأعماله.

ولهذا كان الكذبُ أساسَ الفجور؛ كما قال النبي ﷺ: "إنَّ الكذب يهدي إلى الفُجور، وإن الفجور يهدي إلى النَّار"١.

وأولُ ما يَسرِي الكذبُ من النفس إلى اللسان فيُفسِدُه، ثم يسري إلى

  1. (١) أخرجه البخاري (٦٠٩٤) ومسلم (٢٦٠٧) عن ابن مسعود.
197

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي