الفوائد

الثاني: هجرُ العوائق التي تعوقه عن إفراد مطلوبه وطريقه وقطعها.

الثالث: قطع علائق القلب التي تحول بينه وبين تجريد التعلق بالمطلوب.

والفرق بينهما أن العوائق هي الحوادث الخارجية، والعلائق هي التعلُّقات القلبية بالمباحات ونحوها.

وأصل ذلك ترك الفضول التي تَشْغَلُ عن المقصود من الطعام والشراب والمنام والخلطة؛ فيأخذُ من ذلك ما يُعِينه على طلبه، ويرفض منه ما يقطعه عنه أو يُضعِفُ طلبَه.

والله المستعانُ.

فصل: من كلام عبد الله بن مسعود ﵁

• قال رجلٌ عنده: ما أُحِبُّ أن أكون من أصحاب اليمين، أُحِبُّ أن أكون من المقرَّبين! فقال عبد الله: لكن ها هنا رجلٌ ودَّ أنه إذا مات لم يُبْعَثْ. يعني نفسَه١.

• وخرج ذات يوم، فاتَّبَعهُ ناسٌ، فقال لهم: ألكُم حاجةٌ؟ قالوا: لا، ولكن أردنا أن نمشي معك. قال: ارجِعوا فإنه ذِلَّةٌ للتابع وفتنةٌ للمتبوع٢.

• وقال: لو تعلمون مني ما أعلمُ من نفسي لحَثَوتُم على رأسي

  1. (١) انظر الزهد لأحمد (ص ١٥٦) وحلية الأولياء (١/ ١٣٣).
  2. (٢) انظر التواضع والخمول لابن أبي الدنيا (٥٢).
211

التراب١.

• وقال: حبَّذا المكروهانِ الموتُ والفقرُ. وأيمُ الله إنْ هو إلَّا الغنَى والفقرُ، وما أبالي بأيِّهما بُلِيتُ، أرجو الله في كل واحدٍ منهما: إن كان الغنى إنَّ فيه للعطف، وإن كان الفقرُ إن فيه للصبر٢.

٣ - وقال: إنكم في ممرِّ الليل والنهار؛ في آجالٍ منقوصةٍ، وأعمالٍ محفوظةٍ، والموتُ يأتي بغتةً؛ فمن زرع خيرًا فيُوشِكُ أن يَحصُد رغبةً، ومن زرع شرًّا فيوشكُ أن يَحصُد ندامةً، ولكلِّ زارعٍ مثل ما زرع؛ لا يسبقُ بطيءٌ بحظِّه، ولا يُدرِك حريصٌ ما لم يُقدَّر له؛ من أُعطي خيرًا فالله أعطاهُ، ومن وُقي شرًّا فالله وقاهُ. المتقون سادةٌ، والفقهاءُ قادةٌ، ومجالستُهم زيادة٣.

• إنَّما هما اثنتان: الهدْيُ والكلام؛ فأفضلُ الكلام كلامُ الله، وأفضَلُ الهدي هديُ محمد ﷺ، وشرُّ الأمور مُحدثاتُها، وكلُّ مُحدَثَةٍ بدعةٌ؛ فلا يَطولَنَّ عليكم الأمدُ، ولا يُلهينَّكُمُ الأملُ؛ فإن كل ما هو آت قريبٌ، ألا وإن البعيد ما ليس آتيًا. ألا وإنَّ الشقي من شَقِيَ في بطنِ أمه، وإن السعيد من وُعِظَ بغيره. ألا وإنّ قتال المسلم كُفْرٌ، وسبابَهُ فُسوقٌ. ولا يَحلُّ لمسلم أن يَهجُرَ أخاهُ فوق ثلاثة أيام، حتَّى يُسلِّم عليه إذا لقيهُ، ويُجيبهُ إذا دعاهُ، ويعوده إذا مرض. ألا وإن شرَّ الرَّوايا روايا الكذب. ألا وإنَّ الكذب لا يصلُحُ منه جدٌّ ولا هزلٌ ولا أن يَعِدَ الرجلُ صَبيَّهُ شيئًا ثم لا

  1. (١) انظر المستدرك (٣/ ٣١٥) والحلية (١/ ١٣٣).
  2. (٢) انظر الزهد لوكيع (١٣٢) والزهد لأحمد (ص ١٥٦) والحلية (١/ ١٣٢).
  3. (٣) انظر الزهد لأحمد (ص ١٦١) والمعجم الكبير للطبراني (٨٥٣٣) والحلية (١/ ١٣٣) والمدخل للبيهقي (٤٣٩).
212

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي