الفوائد

التراب١.

• وقال: حبَّذا المكروهانِ الموتُ والفقرُ. وأيمُ الله إنْ هو إلَّا الغنَى والفقرُ، وما أبالي بأيِّهما بُلِيتُ، أرجو الله في كل واحدٍ منهما: إن كان الغنى إنَّ فيه للعطف، وإن كان الفقرُ إن فيه للصبر٢.

٣ - وقال: إنكم في ممرِّ الليل والنهار؛ في آجالٍ منقوصةٍ، وأعمالٍ محفوظةٍ، والموتُ يأتي بغتةً؛ فمن زرع خيرًا فيُوشِكُ أن يَحصُد رغبةً، ومن زرع شرًّا فيوشكُ أن يَحصُد ندامةً، ولكلِّ زارعٍ مثل ما زرع؛ لا يسبقُ بطيءٌ بحظِّه، ولا يُدرِك حريصٌ ما لم يُقدَّر له؛ من أُعطي خيرًا فالله أعطاهُ، ومن وُقي شرًّا فالله وقاهُ. المتقون سادةٌ، والفقهاءُ قادةٌ، ومجالستُهم زيادة٣.

• إنَّما هما اثنتان: الهدْيُ والكلام؛ فأفضلُ الكلام كلامُ الله، وأفضَلُ الهدي هديُ محمد ﷺ، وشرُّ الأمور مُحدثاتُها، وكلُّ مُحدَثَةٍ بدعةٌ؛ فلا يَطولَنَّ عليكم الأمدُ، ولا يُلهينَّكُمُ الأملُ؛ فإن كل ما هو آت قريبٌ، ألا وإن البعيد ما ليس آتيًا. ألا وإنَّ الشقي من شَقِيَ في بطنِ أمه، وإن السعيد من وُعِظَ بغيره. ألا وإنّ قتال المسلم كُفْرٌ، وسبابَهُ فُسوقٌ. ولا يَحلُّ لمسلم أن يَهجُرَ أخاهُ فوق ثلاثة أيام، حتَّى يُسلِّم عليه إذا لقيهُ، ويُجيبهُ إذا دعاهُ، ويعوده إذا مرض. ألا وإن شرَّ الرَّوايا روايا الكذب. ألا وإنَّ الكذب لا يصلُحُ منه جدٌّ ولا هزلٌ ولا أن يَعِدَ الرجلُ صَبيَّهُ شيئًا ثم لا

  1. (١) انظر المستدرك (٣/ ٣١٥) والحلية (١/ ١٣٣).
  2. (٢) انظر الزهد لوكيع (١٣٢) والزهد لأحمد (ص ١٥٦) والحلية (١/ ١٣٢).
  3. (٣) انظر الزهد لأحمد (ص ١٦١) والمعجم الكبير للطبراني (٨٥٣٣) والحلية (١/ ١٣٣) والمدخل للبيهقي (٤٣٩).
212

يُنْجِزُهُ. ألا وإنّ الكذب يهدي إلى الفجور، والفجورُ يهدي إلى النار، والصدق يهدي إلى البر، والبرُّ يهدي إلى الجنة، وإنّه يُقالُ للصادق: صدق وبرَّ، ويقالُ للكاذب: كذب وفجر، وإن محمدًا ﷺ حدثنا أن الرجل ليَصدُق حتى يُكتَب عند الله صدِّيقًا، ويكذبُ حتَّى يُكتَب عند الله كذَّابًا١.

• إنَّ أصدق الحديث كتابُ الله، وأوثق العُرى كلمةُ التَّقْوى، وخيرَ الملل ملةُ إبراهيم، وأحسن السُّنن سُنَّةُ محمد ﷺ، وخير الهدي هديُ الأنبياء، وأشرف الحديث ذكرُ الله، وخير القصص القرآنُ، وخير الأمور عواقبها، وشرَّ الأمور مُحدثاتها، وما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثر وألهى، ونفسٌ تُنْجيها خيرٌ من إمارة لا تُحْصِيها، وشرُّ المعذرة حين يَحضرُ الموتُ، وشرُّ الندامة ندامةُ يوم القيامة، وشرُّ الضَّلالة الضَّلالةُ بعد الهُدى، وخيرُ الغنى غنى النَّفس، وخيرُ الزَّاد التَّقْوى، وخيرُ ما أُلقيَ في القلب اليقينُ، والرَّيبُ من الكفر، وشرُّ العمى عمى القلب، والخمر جِماعُ الإثم، والنساءُ حبائلُ الشيطان، والشبابُ شعبةٌ من الجنون، والنَّوْحُ من عمل الجاهلية، ومن الناس من لا يأتي الجمعةَ إلا دُبُرًا ولا يذكر الله إلا هُجرًا، وأعظم الخطايا الكذبُ، ومن يعفُ يَعفُ الله عنه، ومن يَكظِم الغيظَ يأْجُرْهُ الله، ومن يَغفِرْ يغفر الله له، ومن يصبر على الرَّزيَّة يُعْقِبْه الله، وشرُّ المكاسب كسبُ الرِّبا، وشرُّ المآكل مالُ اليتيم، وإنما يكفي أحدكم ما قنِعتْ به نفسُه، وإنما يصيرُ إلى أربعة أذرع، والأمر إلى آخره، وملاكُ العمل خواتمهُ، وأشرف الموت قتلُ الشُّهداءِ،

  1. (١) انظر مصنف عبد الرزاق (١١/ ١٥٩) والمعجم الكبير للطبراني (٩/ ٩٦) والحلية (١/ ١٣٨). وروي مرفوعًا بإسناد ضعيف.
213

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي