الفوائد

• لا يُقلِّدنَّ أحدُكم دينَه رجلًا؛ فإن آمن آمنَ؛ وإن كفر كفر، وإن كنتم لا بدَّ مقتدين فاقتدوا بالميت؛ فإن الحي لا تُؤمَن عليه الفتنة١.

• لا يكن أحدكم إمَّعةً! قالوا: وما الإمعةُ؟ قال: يقولُ: أنا مع الناس؛ إن اهتَدوا اهتديتُ، وإن ضلُّوا ضللتُ، ألا لِيوطِّنْ أحدُكم نفسَه على أنه إن كفَر الناسُ لا يكفر٢.

• وقال له رجلٌ: علِّمني كلماتٍ جوامعَ نوافعَ! فقال: اعبُدِ الله لا تشرك به شيئًا، وزُلْ مع القرآن حيث زال، ومن جاءك بالحق فاقبلْ منه وإن كان بعيدًا بغيضًا، ومن جاءك بالباطل فارْدُدْ عليه وإن كان حبيبًا قريبًا٣.

• يُؤتى بالعبد يوم القيامة، فيقالُ له: أدِّ أمانتك! فيقول: يا ربِّ! من أين وقد ذهبت الدُّنيا؟ فتُمثَّل على هيئتها يوم أخذَها في قعر جهنم، فيَنزِل فيأخذها فيضعُها على عاتقه فيصعد بها، حتى إذا ظن أنه خارج بها هَوتْ وهوى في أثرها أبدَ الآبدين٤.

• اطلبْ قلبك في ثلاثة مواطن: عند سماع القرآن، وفي مجالِس الذِّكر، وفي أوقات الخلوة؛ فإن لم تجدهُ في هذه المواطن فسَلِ الله أن يَمُنَّ عليك بقلبٍ؛ فإنه لا قلبَ لك.

  1. (١) انظر المعجم الكبير (٩/ ١٥٢) والزهد لأبي داود (١٤٠) والحلية (١/ ١٣٦).
  2. (٢) انظر الحلية (١/ ١٣٧) وجامع بيان العلم (٢/ ١١٢).
  3. (٣) انظر الحلية (١/ ١٣٤) والمعجم الكبير (٩/ ١٠٢).
  4. (٤) انظر مصنف ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٦٨) وتفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٩٨٥).
218

• قال الجنيدُ: دخلتُ على شابٍّ فسألني عن التوبة؟ فأجبتُه، فسألني عن حقيقتها؟ فقلتُ: أن تَنصِبَ ذنبَك بين عينيك حتى يأتيك الموتُ. فقال لي: مه! ما هذا حقيقةَ التوبة. فقلتُ له: فما حقيقةُ التوبة عندك يا فتى؟! قال: أن تَنسَى ذنبك. وتركني ومضى. [فقال رجلٌ:] فكيف هو عندك يا أبا القاسم؟ فقلتُ: القولُ ما قال الفتى. قال: كيف؟ قلتُ: إذا كنتُ معه في حال، ثم نقلني من حال الجفاء إلى حال الوفاء؛ فذكري للجفاء في حال الوفاء جفاء١.

فصل

لا يجتمع الإخلاصُ في القلب ومحبةُ المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلَّا كما يجتمع الماءُ والنار والضبُّ والحوتُ.

فإذا حدَّثتْك نفسُك بطلب الإخلاص فأقبِلْ على الطمع أولًا فاذبحْه بسكين اليأس، وأقبِلْ على المدح والثناء فازهد فيهما زهدَ عُشاق الدُّنيا في الآخرة؛ فإذا استقام لك ذبحُ الطمع والزُّهدُ في الثناء والمدح؛ سَهُلَ عليك الإخلاص.

فإن قلت: وما الذي يُسهِّل عليَّ ذبحَ الطمع والزهدَ في الثناء والمدح؟

قلت: أما ذبح الطمع فيُسهِّله عليك علمُك يقينا أنه ليس من شيء يُطمَع فيه إلا وبيد الله وحده خزائنُهُ؛ لا يملكها غيره، ولا يؤتي العبدَ منها شيئًا سواهُ.

  1. (١) انظر الحلية (١٠/ ٢٧٤).
219

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي