• ليس العجب من صحيح فارغ واقفٍ مع الخدمة، إنما العجب من ضعيف سقيم تَعتَوِره الأشغال وتختلف عليه الأحوال وقلبه واقف في الخدمة غير متخلِّفٍ بما يقدر عليه.
فصل
• معرفة الله سبحانه نوعان:
الأول: معرفة إقرار، وهي التي اشترك فيها الناس؛ البر والفاجر، والمطيع والعاصي.
والثاني: معرفة تُوجب الحياءَ منه والمحبة له وتعلق القلب به والشوق إلى لقائه وخشيته والإنابة إليه والأنس به والفرار من الخلق إليه، وهذه هي المعرفة الخاصة الجارية على لسان القوم، وتفاوتُهم فيها لا يُحصيه إلا الذي عرفَهم بنفسه وكشفَ لقلوبهم من معرفته ما أخفاه عن سواهم، وكلٌّ أشار إلى هذه المعرفة بحسب مقامه وما كُشِفَ له منها،
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٨٠) عن عمارة بن زعكرة في حديث قدسي، وقال: "غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ليس إسناده بالقوي، ولا نعرف لعمارة بن زعكرة عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث الواحد".
وقد قال أعرفُ الخلق به: "لا أُحصِي ثناء عليك أنتَ كما أثنيتَ على نفسك"١، وأخبر أنه سبحانه يفتح عليه يوم القيامة من محامده بما لا يحسنه الآن.
• ولهذه المعرفة بابان واسعان:
باب التفكر والتأمل في آيات القرآن كلها، والفهم الخاص عن الله ورسوله.
والباب الثاني: التفكر في آياته المشهودة، وتأملُ حكمتِه فيها وقدرته ولطفه وإحسانه وعدله وقيامه بالقسط على خلقه.
وجِماعُ ذلك: الفقه في معاني أسمائه الحسنى وجلالها وكمالها وتفرده بذلك وتعلقها بالخلق والأمر؛ فيكون فقيهًا في أوامره ونواهيه، فقيهًا في قضائه وقدره، فقيهًا في أسمائه وصفاته، فقيهًا في الحكم الديني الشرعي والحكم الكوني القدري، و﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ٢١﴾[الحديد: ٢١].
فصل
الدراهم أربعةٌ: درهمٌ اكتُسِبَ بطاعة الله وأُخرِج في حقِّ الله؛ فذاك خير الدراهم، ودرهم اكتُسِب بمعصية الله وأُخرج في معصية الله؛ فذاك شر الدراهم، ودرهم اكتُسِب بأذى مسلم وأخرج في أذى مسلم؛ فهو كذلك، ودرهم اكتسب بمباح وأُنفق في شهوة مباحة؛ فذاك لا له ولا عليه.