الفوائد

هذه أصول الدراهم، ويَتفرَّعُ عليها دراهمُ أُخر؛ منها: درهم اكتُسِب بحق وأُنفِق في باطل. ودرهم اكتُسِب بباطل وأنفق في حق؛ فإنفاقه كفارته. ودرهم اكتُسِب من شبهة؛ فكفارته أن ينفق في طاعة.

وكما يتعلق الثواب والعقاب والمدح والذم بإخراج الدرهم؛ فكذلك يتعلق باكتسابه.

وكذلك يُسأَل عن مستخرجه ومصروفه؛ من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه١؟

فصل

المواساةُ للمؤمنين أنواعٌ: مواساةٌ بالمال، ومواساةٌ بالجاه، ومواساةٌ بالبدن والخدمة، ومواساةٌ بالنصيحة والإرشاد، ومواساة بالدعاء والاستغفار لهم، ومواساةٌ بالتوجع لهم.

وعلى قدر الإيمان تكون هذه المواساة؛ فكلما ضَعُفَ الإيمان ضعفت المواساةُ، وكلما قوي قويتْ.

وكان رسول الله ﷺ أعظمَ الناس مواساةً لأصحابه بذلك كله؛ فلأتباعه من المواساة بحسب اتباعهم له.

ودخلوا على بِشر الحافي في يوم شديد البرد، وقد تجرَّد، وهو يَنتفِضُ، فقالوا: ما هذا يا أبا نصر؟ فقال: ذكرتُ الفقراء وبردَهم، وليس لي ما أواسيهم به، فأحببتُ أن أواسيَهم في بردهم.

  1. (١) إشارة إلى الحديث الذي أخرجه الترمذي (٢٤١٧) عن أبي برزة الأسلمي، وقال: حسن صحيح.
250

فصل

الجهل بالطريق وآفاتها والمقصودِ يُوجب التعبَ الكثير مع الفائدة القليلة؛ فإن صاحبه إما أن يجتهد في نافلة مع إضاعة الفرض، أو في عمل بالجوارح لم يواطئه عمل القلب، أو عمل بالباطن والظاهر لم يتقيد بالاقتداء، أو همةٍ إلى عمل لم ترق بصاحبها إلى ملاحظة المقصود، أو عمل لم يحترز من أفاته المفسدة له حال العمل وبعده، أو عملٍ غفلَ فيه عن مشاهدة المنة فلم يتجرَّد عن مشاركة النفس فيه، أو عمل لم يشهد تقصيرهُ فيه فيقوم بعده في مقام الاعتذار منه، أو عمل لم يُوفِّه حقَّه من النصح والإحسان وهو يظنُّ أنه وفَّاه؛ فهذا كله مما ينقص الثمرة مع كثرة التعب. والله الموفق.

فصل

إذا عزم العبدُ على السفر إلى الله تعالى وإرادته عرضَتْ له الخوادع والقواطع، فينخدع أولًا بالشهوات والرئاسات والملاذِّ والمناكح والملابس. فإن وقف معها انقطع، وإن رفضها ولم يقف معها وصدق في طلبه ابتُلِي بوطء عقبه وتقبيل يده والتوسعة له في المجلس والإشارة إليه بالدعاء ورجاء بركته ونحو ذلك. فإن وقف معه انقطعَ به عن الله وكان حظّه منه، وإن قطعهُ ولم يقفْ معه ابتُلِي بالكرامات والكشوفات. فإن وقف معها انقطع بها عن الله وكانت حظه، وإن لم يقف معها ابتلي بالتجريد والتخلي ولذة الجمعية وعزة الوحدة والفراغ من الدنيا. فإن وقف مع ذلك انقطع به عن المقصود، وإن لم يقف معه وسار ناظرًا إلى مراد الله منه وما يحبه منه؛ بحيث يكون عبده الموقوف على محابِّه ومراضيه أين كانت وكيف كانت؛ تعبَ بها أو استراح،

251

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي