الفوائد

والأشعار الغزليات والخمريات التي تُهيِّج على ارتكاب المحرمات وتُزهِّد في الطاعات، وجُعِلَ في وسط الحقل شجرةُ الجهل به والإعراض عنه؛ فهي تؤتي أُكلَها كل حين من الفسوق والمعاصي واللهو واللعب والمجون والذهاب مع كل ريح واتباع كل شهوة، ومن ثمرِها الهمومُ والغموم والأحزان والآلام، ولكنها متواريةٌ باشتغال النفس بلهوها ولعبها؛ فإذا أفاقتْ من سكرها أُحضرتْ كلَّ همٍّ وغمٍّ وحزنٍ وقلق ومعيشة ضَنْك، وأُجرِيَ إلى تلك الشجرة ما يَسقِيها من اتباع الهوى وطول الأمل والغرور، ثم تُرِكَ ذلك البيتُ وظلماته وخراب حيطانه؛ بحيث لا يُمنَع منه مفسِدٌ ولا حيوانٌ ولا مؤذٍ ولا قذرٌ.

فسبحانَ خالقِ هذا البيت وذلك البيت!

فمن عرف قدرَ بيته وقدر الساكن فيه وقدرَ ما فيه من الكنوز والذخائر والآلات؛ انتفع بحياته ونفسه، ومن جَهِلَ ذلك جهل نفسَه وأضاع سعادته.

وبالله التوفيق.

فصل

• سئل سهل التستري: الرجل يأكل في اليوم أكلةً؟ قال: أكل الصديقين. قيل له: فأكلتين؟ قال: أكل المؤمنين. قيل له: فثلاث أكلاتٍ؟ فقال: قل لأهله يَبنُوا له مِعْلفًا.

• قال الأسود بن سالم: ركعتين١ أصلِّيهما لله أحبّ إليَّ من الجنة بما فيها. فقيل له: هذا خطأٌ. فقال: دَعُونا من كلامكم؛ الجنة رضَى

  1. (١) كذا في الأصل منصوبا.
261

نفسي، والركعتان رضَى ربي، ورضى ربي أحبُّ إليَّ من رضى نفسي.

• العارف في الأرض ريحانةٌ من رياحين الجنة، إذا شمَّها المريد اشتاقتْ نفسُه إلى الجنة.

• قلبُ المحب موضوعٌ بين جلال محبوبه وجماله؛ فإذا لاحظ جلاله هابهُ وعظَّمهُ، وإذا لاحظ جماله أحبه واشتاق إليه.

فائدة

من الناس من يَعرِف اللَّهَ بالجود والإفضال والإحسان، ومنهم من يعرفه بالعفو والحلم والتجاوز، ومنهم من يعرفه بالبطش والانتقام، ومنهم من يعرفه بالعلم والحكمة، ومنهم من يعرفه بالعزة والكبرياء، ومنهم من يعرفه بالرحمة والبر واللطف، ومنهم من يعرفه بالقهر والملك، ومنهم من يعرفه بإجابة دعوته وإغاثة لهفته وقضاء حاجته. وأعمُّ هؤلاء معرفةً من عرفَهُ من كلامه؛ فإنه يعرف ربًّا قد اجتمعت له صفات الكمال ونعوت الجلال، منزَّهٌ عن المثال، بريءٌ من النقائص والعيوب، له كل اسم حسن وكل وصف كمال، فعَّالٌ لما يريد، فوق كل شيء، ومع كل شيء، وقادر على كل شيء، ومقيمٌ لكل شيء، آمرٌ، ناهٍ، متكلمٌ بكلماته الدينية والكونية، أكبر من كل شيء، وأجمل من كل شيءٍ، أرحم الراحمين، وأقدر القادرين، وأحكم الحاكمين.

فالقرآن أُنزِلَ لتعريف عباده به، وبصراطه المُوصل إليه، وبحال السالكين بعد الوصول إليه.

فائدة

من الآفات الخفية العامة أن يكون العبد في نعمة أنعمَ الله بها عليه

262

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي