الفوائد

نفسي، والركعتان رضَى ربي، ورضى ربي أحبُّ إليَّ من رضى نفسي.

• العارف في الأرض ريحانةٌ من رياحين الجنة، إذا شمَّها المريد اشتاقتْ نفسُه إلى الجنة.

• قلبُ المحب موضوعٌ بين جلال محبوبه وجماله؛ فإذا لاحظ جلاله هابهُ وعظَّمهُ، وإذا لاحظ جماله أحبه واشتاق إليه.

فائدة

من الناس من يَعرِف اللَّهَ بالجود والإفضال والإحسان، ومنهم من يعرفه بالعفو والحلم والتجاوز، ومنهم من يعرفه بالبطش والانتقام، ومنهم من يعرفه بالعلم والحكمة، ومنهم من يعرفه بالعزة والكبرياء، ومنهم من يعرفه بالرحمة والبر واللطف، ومنهم من يعرفه بالقهر والملك، ومنهم من يعرفه بإجابة دعوته وإغاثة لهفته وقضاء حاجته. وأعمُّ هؤلاء معرفةً من عرفَهُ من كلامه؛ فإنه يعرف ربًّا قد اجتمعت له صفات الكمال ونعوت الجلال، منزَّهٌ عن المثال، بريءٌ من النقائص والعيوب، له كل اسم حسن وكل وصف كمال، فعَّالٌ لما يريد، فوق كل شيء، ومع كل شيء، وقادر على كل شيء، ومقيمٌ لكل شيء، آمرٌ، ناهٍ، متكلمٌ بكلماته الدينية والكونية، أكبر من كل شيء، وأجمل من كل شيءٍ، أرحم الراحمين، وأقدر القادرين، وأحكم الحاكمين.

فالقرآن أُنزِلَ لتعريف عباده به، وبصراطه المُوصل إليه، وبحال السالكين بعد الوصول إليه.

فائدة

من الآفات الخفية العامة أن يكون العبد في نعمة أنعمَ الله بها عليه

262

واختارها له، فَيمَلُّها العبدُ ويطلب الانتقال منها إلى ما يزعم لجهله أنه خيرٌ له منها، وربُّه برحمته لا يُخرِجه من تلك النعمة ويَعذره بجهله وسوء اختياره لنفسه، حتى إذا ضاق ذرعًا بتلك النعمة وسَخِطَها وتبرَّمَ بها واستحكم مَللُه لها سَلَبه الله إياها؛ فإذا انتقل إلى ما طلبه، ورأى التفاوت بين ما كان فيه وما صار إليه؛ اشتدَّ قلقُه وندمه وطلبَ العودة إلى ما كان فيه.

فإذا أراد الله بعبده خيرًا ورشدًا أشهدَه أن ما هو فيه نعمة من نعمه عليه ورَضَّاهُ به وأوزعَه شكره عليه؛ فإذا حدَّثتْه نفسُه بالانتقال عنه استخار ربَّه استخارةَ جاهلٍ بمصلحته عاجزٍ عنها مُفوِّضٍ إلى الله طالبٍ منه حسنَ اختياره له.

وليس على العبد أضرُّ من مَلَلِه لنعم الله؛ فإنه لا يراها نعمة ولا يشكره عليها ولا يفرح بها، بل يَسخَطها ويشكوها ويعدُّها مصيبةً، هذا وهي من أعظم نعم الله عليه.

فأكثر الناس أعداءُ نِعَمِ الله عليهم، ولا يَشعُرون بفتح الله عليهم نِعمَه، وهم مجتهدون في دفعها وردَّها جهلًا وظلمًا؛ فكم سَعَتْ إلى أحدهم من نعمةٍ وهو ساعٍ في ردِّها بجهده! وكم وصلتْ إليه وهو ساعٍ في دفعها وزوالها بظلمه وجهله!

قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٣].

وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١].

فليس للنعم أعدى من نفس العبد؛ فهو مع عدوه ظهير على نفسه،

263

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي