الفوائد

فائدة

طالبُ النفوذ إلى الله والدار الآخرة - بل وإلى كل علم وصناعة ورئاسة بحيث يكون رأسًا في ذلك مُقتدىً به فيه- يحتاج أن يكون شجاعًا، مِقدامًا، حاكمًا على وهمه، غيرَ مقهور تحت سلطان تخيُّله، زاهدًا في كل ما سوى مطلوبه، عاشقًا لما توجه إليه، عارفًا بطريق الوصول إليه والطرق القواطع عنه، مِقدامَ الهمة، ثابت الجأش، لا يَثنيِه عن مطلوبه لومُ لائم ولا عذلُ عاذل، كثير السكون، دائم الفكر، غير مائل مع لذة المدح ولا ألم الذم، قائمًا بما يحتاج إليه من أسباب معونته، لا تَستفِزُّه المعارضات، شعارُه الصبر، وراحته التعب، محبًّا لمكارم الأخلاق، حافظًا لوقته، لا يخالط الناس إلا على حذر كالطائر الذي يلتقط الحبَّ بينهم، قائمًا على نفسه بالرغبة والرهبة، طامعًا في نتائج الاختصاص على بني جنسه، غيرَ مرسلٍ شيئًا من حواسِّه عبثًا، ولا مُسرِّحًا خواطره في مراتب الكون.

ومِلاكُ ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب.

وعند العوام أن لزوم الأدب مع الحجاب خير من اطِّراح الأدب مع الكشف.

فائدة

من الذاكرين من يبتدئُ بذكرِ اللسان، وإن كان على غفلة، ثم لا يزال فيه حتى يحضر قلبه، فيتواطأ على الذكر. ومنهم من لا يرى ذلك، ولا يبتدئُ على غفلةٍ، بل يسكن حتى يحضر قلبه، فيشرع في الذكر بقلبه؛ فإذا قوي استتبع لسانه، فتواطآ جميعًا.

278

فالأول ينتقل الذكر من لسانه إلى قلبه.

والثاني ينتقل من قلبه إلى لسانه، من غير أن يخلو قلبه منه، بل يسكن أولًا حتى يحس بظهور الناطق فيه؛ فإذا أحس بذلك نطق قلبه، ثم انتقل النطق القلبي إلى الذكر اللساني، ثم يستغرق في ذلك حتى يجد كل شيء منه ذاكرًا.

وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب اللسان، وكان من الأذكار النبوية، وشهد الذاكر معانيه ومقاصده.

فصل

أنفع الناس لك رجل مكَّنك من نفسه حتى تزرع فيه خيرًا أو تَصنع إليه معروفًا؛ فإنه نِعمَ العونُ لك على منفعتك وكمالك؛ فانتفاعك به في الحقيقة مثل انتفاعه بك أو أكثر.

وأضر الناس عليك من مكَّن نفسَه منك حتى تعصي الله فيه؛ فإنه عونٌ لك على مضرتك ونقصك.

فصل

اللذَّةُ المحرمة ممزوجةٌ بالقبح حال تناولها، مُثمِرة للألم بعد انقضائها؛ فإذا اشتدت الداعية منك إليها ففكِّرْ في انقطاعها وبقاء قبحها وألمها؛ ثم وازِنْ بين الأمرين، وانظر ما بينهما من التفاوت.

والتعب بالطاعة ممزوج بالحسن، مثمرٌ للذَّة والراحة؛ فإذا ثقلتْ على النفس ففكِّرْ في انقطاع تعبها وبقاء حسنها ولذَّتها وسرورها، ووازِنْ بين الأمرين، وآثرِ الراجحَ على المرجوح.

279

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي