الفوائد

أحدهما عن الآخر لم يُفِدْ شيئًا.

• والحلم لِقاح العلم؛ فإذا اجتمعا حصلتْ سيادة الدنيا والآخرة وحصل الانتفاع بعلم العالم، وإن انفرد أحدهما عن صاحبه فات النفع والانتفاع.

• والعزيمة لِقاحُ البصيرة؛ فإذا اجتمعا نال صاحبهما خيرَ الدنيا والآخرة، وبلغتْ به همتُه من العلياء كلَّ مكان؛ فتخلُّف الكمالاتِ إما من عدم البصيرة وإما من عدم العزيمة.

• وحسن القصد لِقاحٌ لصحة الذهن؛ فإذا فُقِدا فُقِد الخيرُ كلُّه، وإذا اجتمعا أثمرا أنواع الخيرات.

• وصحة الرأي لِقاح الشجاعة؛ فإذا اجتمعا كان النصرُ والظفر، وإن فُقِدا فالخذلان والخيبة، وإن وُجد الرأي بلا شجاعة فالجبنُ والعجز، وإن حصلت الشجاعة بلا رأي؛ فالتهور والعطب.

• والصبر لِقاح البصيرة؛ فإذا اجتمعا فالخير في اجتماعهما؛ قال الحسن: إذا شئتَ أن ترى بصيرًا لا صبرَ له رأيتَه، وإذا شئت أن ترى صابرًا لا بصيرةَ له رأيتَه، فإذا رأيتَ صابرًا بصيرًا فذاك.

• والنصيحة لِقاح العقل، فكلما قويتِ النصيحةُ قوي العقلُ واستنار.

• والتذكُّر والتفكر كل منهما لِقاح الآخر، إذا اجتمعا أنتجا الزهدَ في الدنيا والرغبة في الآخرة.

• والتقوى لِقاح التوكل؛ فإذا اجتمعا استقام القلب.

• ولِقاحُ أخذِ أُهبة الاستعداد للقاء قِصَرُ الأمل؛ فإذا اجتمعا فالخير

290

كله في اجتماعهما، والشر في فرقتهما.

• ولِقاح الهمة العالية النية الصحيحة؛ فإذا اجتمعا بلغ العبدُ غايةَ المراد.

قاعدة

للعبد بين يدي الله موقفان: موقفٌ بين يديه في الصلاة، وموقفٌ بين يديه يوم لقائه. فمن قام بحق الموقف الأول هُوِّن عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يُوفِّه حقَّه شُدِّد عليه ذلك الموقف.

قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيلًا طَويلًا ٢٦ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا ٢٧﴾ [الإنسان: ٢٦ - ٢٧].

قاعدة

اللَّذةُ من حيث هي مطلوبة للإنسان بل ولكلِّ حيٍّ؛ فلا تُذَمُّ من جهة كونها لذَّةً، وإنما تُذَمُّ ويكون تركها خيرًا من نيلها وأنفعَ إذا تضمنتْ فَواتَ لذَّةٍ أعظمَ منها وأكملَ، أو أعقَبتْ ألمًا حصوله أعظم من ألم فواتها؛ فها هنا يظهر الفرق بين العاقل الفَطِن والأحمق الجاهل؛ فمتى عرف العقلُ التفاوتَ بين اللَّذَّتين والألمين، وأنه لا نسبة لأحدهما إلى الآخر؛ هانَ عليه تركُ أدنى اللذتين لتحصيل أعلاهما، واحتمالُ أيسرِ الألمينِ لدفع أعلاهما.

وإذا تقررتْ هذه القاعدة فلذة الآخرة أعظم وأدومُ، ولذة الدنيا أصغر وأقصر، وكذلك ألم الآخرة وألم الدنيا.

والمُعوَّل في ذلك على الإيمان واليقين؛ فإذا قوي اليقينُ وباشرَ القلب آثرَ الأعلى على الأدنى في جانب اللذة، واحتملَ الألمَ الأسهلَ

291

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي