الفوائد

كله في اجتماعهما، والشر في فرقتهما.

• ولِقاح الهمة العالية النية الصحيحة؛ فإذا اجتمعا بلغ العبدُ غايةَ المراد.

قاعدة

للعبد بين يدي الله موقفان: موقفٌ بين يديه في الصلاة، وموقفٌ بين يديه يوم لقائه. فمن قام بحق الموقف الأول هُوِّن عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يُوفِّه حقَّه شُدِّد عليه ذلك الموقف.

قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيلًا طَويلًا ٢٦ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا ٢٧﴾ [الإنسان: ٢٦ - ٢٧].

قاعدة

اللَّذةُ من حيث هي مطلوبة للإنسان بل ولكلِّ حيٍّ؛ فلا تُذَمُّ من جهة كونها لذَّةً، وإنما تُذَمُّ ويكون تركها خيرًا من نيلها وأنفعَ إذا تضمنتْ فَواتَ لذَّةٍ أعظمَ منها وأكملَ، أو أعقَبتْ ألمًا حصوله أعظم من ألم فواتها؛ فها هنا يظهر الفرق بين العاقل الفَطِن والأحمق الجاهل؛ فمتى عرف العقلُ التفاوتَ بين اللَّذَّتين والألمين، وأنه لا نسبة لأحدهما إلى الآخر؛ هانَ عليه تركُ أدنى اللذتين لتحصيل أعلاهما، واحتمالُ أيسرِ الألمينِ لدفع أعلاهما.

وإذا تقررتْ هذه القاعدة فلذة الآخرة أعظم وأدومُ، ولذة الدنيا أصغر وأقصر، وكذلك ألم الآخرة وألم الدنيا.

والمُعوَّل في ذلك على الإيمان واليقين؛ فإذا قوي اليقينُ وباشرَ القلب آثرَ الأعلى على الأدنى في جانب اللذة، واحتملَ الألمَ الأسهلَ

291

على الأصعب. والله المستعان.

فائدة

قوله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ٨٣﴾ [الأنبياء: ٨٣]: جمع في هذا الدعاء بين: حقيقة التوحيد، وإظهار الفقر والفاقة إلى ربه، ووجود طعم المحبة في التملُّق له، والإقرار له بصفة الرحمة، وأنه أرحم الراحمين، والتوسل إليه بصفاته سبحانه، وشدة حاجته هو وفقره.

ومتى وجدَ المبتلى هذا كُشِفتْ عنه بلواه.

وقد جُرِّبَ أنه من قالها سبع مراتٍ -ولا سيما مع هذه المعرفة- كشفَ الله ضرَّه.

فائدة

قوله تعالى عن يوسف نبيه: إنه قال: ﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ١٠١﴾ [يوسف: ١٠١]: جمعتْ هذه الدعوةُ: الإقرار بالتوحيد، والاستسلام للرب، وإظهار الافتقار إليه، والبراءة من موالاة غيره سبحانه، وكون الوفاة على الإسلام أجلّ غايات العبد، وأن ذلك بيد الله لا بيد العبد، والاعتراف بالمعاد، وطلب مرافقة السعداء.

فائدة

قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ [الحجر: ٢١] متضمنٌ لكنز من الكنوز، وهو أن كل شيءٍ لا يُطلَب إلا ممن عنده خزائنه، ومفاتيح تلك الخزائن بيديه، وأن طلبه من غيره طلبٌ ممن ليس عنده ولا

292

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي