الفوائد
تَضِلُّ عن الدَّقيقِ فُهُومُ قومٍفتقْضي للمُجِلِّ على المُدقِّ١
• بالله أبْلُغُ ما أسعى وأُدرِكُهُلا بي ولا بشفيعٍ لي من الناس
إذا أيستُ وكادَ اليأسُ يقطعُنيجاء الرَّجا مُسرعًا من جانب الياسِ٢

• لمَّا طلب آدمُ الخلود في الجنة من جانب الشجرة؛ عُوقِب بالخُروج منها، ولما طلب يوسفُ الخروج من السجن من جهة صاحب الرُّؤيا؛ لبث فيه بضع سنين.

• إذا جرى على العبد مقدورٌ يكرهُهُ؛ فله فيه ستةُ مشاهد:

أحدُها: مشهدُ التوحيد، وأنَّ الله هو الذي قدَّرهُ وشاءهُ وخلقهُ، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

الثاني: مشهدُ العدل، وأنه ماضٍ فيه حُكْمُهُ، عدلٌ فيه قضاؤُهُ.

الثالثُ: مشهد الرحمة، وأنَّ رحمته في هذا المقدور غالبةٌ لغضبِهِ وانتقامِهِ، ورحمتُهُ حشوُهُ.

الرابع: مشهدُ الحكمة، وأن حكمتَهُ سبحانه اقتضتْ ذلك، لم يُقدِّرْهُ سُدًى ولا قضاه [عبثًا]٣.

الخامس: مشهد الحمدِ، وأنَّ له سبحانه الحمد التامَّ على ذلك من جميع وجوهِهِ.

السادسُ: مشهدُ العبوديَّة، وأنه عبدٌ محضٌ من كلِّ وجه، تجري

  1. (١) البيتان لابن الرومي في ديوانه (٤/ ١٦٨٣).
  2. (٢) لم أجد البيتين في المصادر التي رجعت إليها.
  3. (٣) من ط.
46

عليه أحكامُ سيِّدِه وأقضيتُهُ بحكم كونه ملكه وعبدهُ، فيُصَرِّفُه تحت أحكامه القدرية كما يصرِّفُهُ تحت أحكامه الدينية؛ فهو محلٌّ لجَرَيانِ هذه الأحكام عليه.

• قلةُ التوفيق، وفسادُ الرأي، وخفاءُ الحقِّ، وفسادُ القلبِ، وخُمولُ الذِّكْر، وإضاعةُ الوقت، ونفرةُ الخلق، والوحشةُ بين العبد وبين ربِّه، ومنع إجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحقُ البركة في الرزق والعمر، وحرمان العلم،، ولباس الذُّلِّ، وإدالةُ العدوِّ، وضيقُ الصدر، والابتلاءُ بقُرَناءِ السَّوءِ الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت، وطول الهمِّ والغمِّ، وضنْكُ المعيشة، وكسفُ البال: تتولَّدُ من المعصية والغفلة عن ذكر الله كما يتولَّدُ الزرعُ عن الماء والإحراقُ عن النار. وأضدادُ هذه تتولَّدُ عن الطاعة.

فصل

طوبى لمن أنصف ربَّه؛ فأقرَّ له بالجهل في علمه، والآفاتِ في عمله، والعيوبِ في نفسه، والتَّفريط في حقِّه، والظُّلم في معاملته.

فإن آخذَهُ بذُنوبه رأى عدلَهُ، وإن لم يؤاخِذْه بها رأى فضْلَهُ.

وإن عمل حسنةً رآها من منَّتِهِ وصدَقَتِه عليه؛ فإن قبِلها فمنةٌ وصدقةٌ ثانيةٌ، وإن ردَّها فلكون مثلها لا يصلح أن يُواجه به.

وإن عمل سيئةً رآها من تخلِّيه عنه، وخذلانه له، وإمساك عصمته عنه، وذلك من عدله فيه، فيرى في ذلك فقرهُ إلى ربِّه، وظلمهُ في نفسه؛ فإن غفرها له؛ فبمحضِ إحسانِه وجوده وكرمه.

ونكتةُ المسألة وسرُّها أنَّه لا يرى ربَّه إلا محسنًا، ولا يرى نفسهُ إلا

47

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي