الفوائد

عليه أحكامُ سيِّدِه وأقضيتُهُ بحكم كونه ملكه وعبدهُ، فيُصَرِّفُه تحت أحكامه القدرية كما يصرِّفُهُ تحت أحكامه الدينية؛ فهو محلٌّ لجَرَيانِ هذه الأحكام عليه.

• قلةُ التوفيق، وفسادُ الرأي، وخفاءُ الحقِّ، وفسادُ القلبِ، وخُمولُ الذِّكْر، وإضاعةُ الوقت، ونفرةُ الخلق، والوحشةُ بين العبد وبين ربِّه، ومنع إجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحقُ البركة في الرزق والعمر، وحرمان العلم،، ولباس الذُّلِّ، وإدالةُ العدوِّ، وضيقُ الصدر، والابتلاءُ بقُرَناءِ السَّوءِ الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت، وطول الهمِّ والغمِّ، وضنْكُ المعيشة، وكسفُ البال: تتولَّدُ من المعصية والغفلة عن ذكر الله كما يتولَّدُ الزرعُ عن الماء والإحراقُ عن النار. وأضدادُ هذه تتولَّدُ عن الطاعة.

فصل

طوبى لمن أنصف ربَّه؛ فأقرَّ له بالجهل في علمه، والآفاتِ في عمله، والعيوبِ في نفسه، والتَّفريط في حقِّه، والظُّلم في معاملته.

فإن آخذَهُ بذُنوبه رأى عدلَهُ، وإن لم يؤاخِذْه بها رأى فضْلَهُ.

وإن عمل حسنةً رآها من منَّتِهِ وصدَقَتِه عليه؛ فإن قبِلها فمنةٌ وصدقةٌ ثانيةٌ، وإن ردَّها فلكون مثلها لا يصلح أن يُواجه به.

وإن عمل سيئةً رآها من تخلِّيه عنه، وخذلانه له، وإمساك عصمته عنه، وذلك من عدله فيه، فيرى في ذلك فقرهُ إلى ربِّه، وظلمهُ في نفسه؛ فإن غفرها له؛ فبمحضِ إحسانِه وجوده وكرمه.

ونكتةُ المسألة وسرُّها أنَّه لا يرى ربَّه إلا محسنًا، ولا يرى نفسهُ إلا

47

مُسيئًا أو مفرِّطًا أو مقصِّرًا، فيرى كلَّ ما يَسُرُّه من فضل ربِّه عليه وإحسانه إليه وكلَّ ما يسوؤهُ من ذنوبه وعدل الله فيه.

المحبُّون إذا خربتْ منازلُ أحبابهم؛ قالوا: سَقْيًا لِسُكَّانِها.

وكذلك المُحبُّ إذا أتت عليه الأعوامُ تحت التُّراب؛ ذكر حينئذٍ حسن طاعته له في الدُّنيا وتودُّدِهِ إليه [و] تجدُّدَ رحمتِهِ وسقياهُ لمن كان ساكنًا في تلك الأجسام البالية.

فائدة

الغَيرَةُ غيرتان: غيرةٌ على الشيء، وغيرةٌ من الشيءِ.

فالغيرةُ على المحبوب: [حرصُكَ عليه]١، والغيرةُ من المكروه أن يُزاحِمَك عليه.

فالغيرة على المحبوب لا تتمُّ إلا بالغيرة من المزاحم.

وهذه تُحمدُ حيثُ يكونُ المحبوبُ تقبُحُ المشاركةُ في حبِّهِ؛ كالمخلوق.

وأما من تحسُنُ المشاركةُ في حُبِّه؛ كالرسول والعالم بل الحبيب القريب سبحانه؛ فلا يُتَصوَّرُ غيرَةُ المزاحمة عليه، بل هو حسدٌ! والغيرةُ المحمودةُ في حقِّه أن يَغارَ المحبُّ على محبَّتِهِ له أن يصرِفَها إلى غيره، أو يَغار عليها أن يطَّلعَ عليها الغيرُ فيُفسِدَها عليه، أو يغارَ على أعمالِهِ أن يكون فيها شيءٌ لغير محبوبه، أو يَغار عليها أن يشوبَها ما يكرهُ محبوبُه من رياءٍ أو إعجابٍ أو محبَّةٍ لإشرافِ غيرهِ عليها أو غيبتِهِ عن شُهودِ مِنَّتِهِ

  1. (١) من ط.
48

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي