الفوائد

وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢]، وأوسطُها: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: ٤٣]، وآخرُها: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤].

• أرضُ الفطرة رحبةٌ قابلةٌ لما يُغرسُ فيها؛ فإن غُرِستْ شجرةُ الإيمان والتَّقْوى أورثتْ حلاوةَ الأبد، وإن غرِستْ شجرة الجهل والهوى فكلُّ الثَّمَرِ مُرٌّ.

• ارْجعْ إلى الله، واطلُبْهُ من عينك وسمعك وقلبك ولسانك، ولا تَشْرُدْ عنهُ من هذه الأربعة؛ فما رجع من رجع إليه بتوفيقه إلَّا منها، وما شرد من شرد عنه بخذلانِهِ إلَّا منها؛ فالمُوفَّقُ يَسمعُ ويُبصِرُ ويتكلَّمُ ويبطش بمولاه١، والمخذول يصدُر منه ذلك بنفسه وهواه.

• مثالُ تولُّدِ الطاعات ونُموِّها وتزايُدِها؛ كمثل نواةٍ غرستَها، فصارت شجرةً، ثم أثمرتْ، فأكلتَ ثمرها، وغَرستَ نواها، فكلَّما أثمر منها شيءٌ جَنيتَ ثمرَهُ، وغَرستَ نواهُ، وكذلك تَداعِي المعاصي.

فليتدَبَّرِ اللبيبُ هذا المثال؛ فمن ثواب الحسنةِ الحسنةُ بعدها، ومن عقوبة السيئةِ السيئةُ بعدها.

• ليس العجبُ من مملوكٍ يتذلَّلُ لله ويتعبَّدُ له ولا يملُّ من خِدْمَتِهِ مع حاجتِهِ وفقرِهِ إليه، إنَّما العجبُ من مالكٍ يتحبَّبُ إلى مملوكِهِ بصنوفِ إنعامِهِ ويتودَّدُ إليه بأنواع إحسانِهِ مع غِناهُ عنهُ.

• كفى بك عِزًّا أنك له عبدٌ، وكفى بك فخرًا أنَّه لك ربٌّ.

  1. (١) كما في حديث الوليّ، الذي أخرجه البخاري (٦٩٧٠) عن أبي هريرة.
50

فصل

• إيَّاكَ والمعاصي؛ فإنَّها أذلَّتْ عِزَّ ﴿اسْجُدُوا﴾ [البقرة: ٣٤] وأخرجتْ إقطاع ﴿اسْكُنْ﴾ [البقرة: ٣٥].

• يا لها لحظة أثمرتْ حرارة القلقِ ألف سنة.

• ما زال يكتُبُ بدم النَّدَم سطور الحزن في القصص، ويُرسِلُها مع أنفاس الأسف، حتَّى جاءه توقيعُ: ﴿فَتَابَ عَلَيهِ﴾ [البقرة: ٣٧].

• فرح إبليسُ بنزول آدمَ من الجنة، وما علم أنَّ هبوط الغائص في اللُّجَّة خلف الدُّرِّ صعودٌ.

• كم بين قولهِ لآدم: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، وقوله لك: ﴿اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٣]!!

• ما جرى على آدم هو المرادُ من وجودِهِ، "لَوْ لَمْ تُذْنِبوا"١.

• يا آدمُ! لا تَجزعْ من قولي لك: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٨]؛ فلك ولصالح ذُرِّيَّتِكَ خلقْتُها.

• يا آدم! كنت تدخلُ عليَّ دخولَ الملوك على الملوك، واليوم تدخل عليَّ دخولَ العبيد على الملوك.

• يا آدم! لا تجزعْ من كأس زللٍ كانت سببَ كيسك؛ فقد استخرج منك داءُ العُجب، وأَلبِسْتَ خلعةَ العبوديَّة، ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا﴾

  1. (١) قطعة من حديث أخرجه مسلم (٢٧٤٩) عن أبي هريرة مرفوعًا: "والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم".
51

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي