الفوائد

فصل

• إيَّاكَ والمعاصي؛ فإنَّها أذلَّتْ عِزَّ ﴿اسْجُدُوا﴾ [البقرة: ٣٤] وأخرجتْ إقطاع ﴿اسْكُنْ﴾ [البقرة: ٣٥].

• يا لها لحظة أثمرتْ حرارة القلقِ ألف سنة.

• ما زال يكتُبُ بدم النَّدَم سطور الحزن في القصص، ويُرسِلُها مع أنفاس الأسف، حتَّى جاءه توقيعُ: ﴿فَتَابَ عَلَيهِ﴾ [البقرة: ٣٧].

• فرح إبليسُ بنزول آدمَ من الجنة، وما علم أنَّ هبوط الغائص في اللُّجَّة خلف الدُّرِّ صعودٌ.

• كم بين قولهِ لآدم: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، وقوله لك: ﴿اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٣]!!

• ما جرى على آدم هو المرادُ من وجودِهِ، "لَوْ لَمْ تُذْنِبوا"١.

• يا آدمُ! لا تَجزعْ من قولي لك: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٨]؛ فلك ولصالح ذُرِّيَّتِكَ خلقْتُها.

• يا آدم! كنت تدخلُ عليَّ دخولَ الملوك على الملوك، واليوم تدخل عليَّ دخولَ العبيد على الملوك.

• يا آدم! لا تجزعْ من كأس زللٍ كانت سببَ كيسك؛ فقد استخرج منك داءُ العُجب، وأَلبِسْتَ خلعةَ العبوديَّة، ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا﴾

  1. (١) قطعة من حديث أخرجه مسلم (٢٧٤٩) عن أبي هريرة مرفوعًا: "والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم".
51

[البقرة: ٢١٦].

• يا آدم! لم أُخرج إقطاعك إلى غيرك، إنما نحَّيتُك عنه؛ لأكمِّل عمارتهُ لك، وليبعث إليَّ العمالُ نفقةَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ [السجدة: ١٦].

• تالله ما نفعَهُ عند معصيته عزُّ ﴿اسْجُدُوا﴾ [البقرة: ٣٤] ولا شرف ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ﴾ [البقرة: ٣١]، ولا خصيصةُ ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، ولا فخرُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩]، وإنما انتفع بذُلِّ ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣].

• لَمَّا لبس دِرْعَ التوحيد على بدن الشُّكر؛ وقعَ سهمُ العدوِّ منه في غير مقتل، فجرحهُ، فوضع عليه جُبارَ الانكسار، فعاد كما كان، فقام الجريح كأن لم يكن به قلبةٌ١.

فصل

نجائبُ النجاةِ مُهيَّأةٌ للمُراد، وأقدامُ المطرود موثوقةٌ بالقُيود.

هَبَّتْ عواصفُ الأقدار في بيداءِ الأكوان، فتقلَّب الوجود، ونجَمَ الخيرُ، فلما ركدت الريحُ إذا أبو طالب غَرِيقٌ في لُجَّةِ الهلاك، وسلمانُ على ساحل السَّلامة، والوليدُ بن المغيرة يقدُمُ قومَهُ في التِّيهِ، وصُهيبٌ قد قدم بقافلة الرُّوم، والنجاشيُّ في أرض الحبشة يقولُ: لبيك اللهمَّ لبيك، وبلالٌ ينادي: الصَّلاةُ خيرٌ من النوم، وأبو جهل في رقدةِ المخالفة.

لما قُضي في القدم بسابقةِ سلمان٢؛ عرَّجَ به دليلُ التوفيق عن

  1. (١) أي الداء والألم.
  2. (٢) خبر إسلام سلمان الفارسي مع الأبيات الواردة هنا في المدهش (ص ٢١٣ - ٢١٥).
52

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي