فصاح به سيِّدُهُ: ما لك؟! انصرِفْ إلى شُغلك! فقال١:
كيفَ انصرافي وَلِيْ في دارِكُمْ شُغُلُ
ثم أخذ لسانُ حالِهِ يترنَّمُ لو سمع الأطروشُ:
فلما لقيَ الرسول عارض نسخةَ الرُّهبانِ بكتابِ الأصل، فوافقَهُ. يا محمدُ! أنت تريدُ أبا طالبٍ، ونحنُ نريدُ سلمان.
أبو طالبٍ إذا سُئلَ عن اسمِهِ قال: عبدُ منافٍ. وإذا انتسبَ افْتَخَرَ بالآباءِ. وإذا ذُكِرَتِ الأموالُ عَدَّ الإبِلَ. وسلمانُ إذا سُئل عن اسمِهِ قال: عبدُ الله. وعن نسبهِ قال: ابنُ الإسلام. وعن مالِهِ قال: الفقرُ. وعن حانوتِهِ قال: المسَجدُ. وعن كَسْبهِ قال: الصبرُ. وعن لباسِهِ قال: التقوى والتواضعُ. وعن وسادِهِ قال: السهرُ. وعن فخرِهِ قال: "سلمانُ مِنَّا". وعن قصدِهِ قال: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾
[الأنعام: ٥٢]. وعن سيرهِ قال: إلى الجنة. وعن دليلِهِ في الطريق قال: إمامُ الخلق وهادي الأئمة٣.
- (١) الشطر بلا نسبة في المدهش (ص ٢١٤).
- (٢) البيت للمجنون في ديوانه (ص ٢٩٨).
- (٣) يشير المؤلف في هذا الفصل إلى قصة إسلام سلمان الفارسي وهي مروية في طبقات ابن سعد (٤/ ٧٥ - ٨٠) ومسند أحمد (٥/ ٤٤١ - ٤٤٤) وسيرة ابن هشام (١/ ٢١٤ - ٢٢١) والمعجم الكبير للطبراني (٦٠٦٥) وغيرها. وهي طويلة.
- (٤) البيت الأول للمجنون في ديوانه (ص ٢٩٦، ٢٩٧) ولعمرو بن شأس الأسدي في =