الفوائد

• يا مَنِ انحرفَ عن جادَّتِهِم! كنْ في أواخرِ الركب، ونَمْ إذا نِمتَ على الطريق؛ فالأميرُ يُراعِي السَّاقَةَ.

• قيل للحسن: سَبَقَنا القومُ على خيلٍ دُهْم، ونحنُ على حُمُرٍ مُعَقَّرةٍ، فقال: إن كنتَ على طريقِهِم؛ فما أسرعَ اللَّحاقَ بهم!

فائدة

• من فَقَدَ أُنْسَهُ بالله بين الناس ووجدَه في الوَحْدَةِ؛ فهو صادقٌ ضعيفٌ، ومن وجدَهُ بين الناس وفقدَهُ في الخلوة؛ فهو معلولٌ، ومن فقدَهُ بين الناس وفي الخلوة؛ فهو ميتٌ مطرودٌ، ومن وَجَدَهُ في الخلوةِ وفي الناس؛ فهو المحبُّ الصادقُ القويُّ في حالِهِ.

ومن كان فتحُهُ في الخلوة؛ لم يكن مزيدُهُ إلَّا منها، ومن كان فتحُهُ بين الناس ونصحِهِم وإرشادِهِم؛ كان مزيدُهُ معهُم، ومن كان فتحُهُ في وقوفِهِ مع مرادِ الله حيث أقامَه وفي أيِّ شيءٍ اسْتَعْمَلَهُ؛ كان مزيدُهُ في خلوتِهِ ومع الناس.

فأشرفُ الأحوالِ أن لا تختارَ لنفسِكَ حالةً سوى ما يختارُهُ لك ويُقِيمُكَ فيه؛ فكنْ مع مرادِهِ منكَ، ولا تكنْ مع مرادِكَ منه.

• مصابيحُ القلوبِ الطاهرةِ في أصل الفطرة مُنِيرةٌ قبل الشرائع، ﴿يَكَادُ زَيتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور: ٣٥].

• وَحَّدَ قُسٌّ١ وما رأى الرسولَ، وكَفَرَ ابنُ أبيٍّ٢ وقد صلى معه

  1. (١) هو قس بن ساعدة الإيادي، انظر خبره في "حديث قس بن ساعدة الإيادي" لابن درستويه (ص ٥٢ وما بعدها، ضمن "روائع التراث").
  2. (٢) هو عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين.
58

في المسجد.

• مع الضَّبِّ رِيٌّ ولا ماء، وكم من عطشانَ في اللُّجَّةِ.

• سبَقَ العلمُ بنبوَّةِ موسى وإيمانِ آسية، فَسِيقَ تابوتُهُ إلى بيتها، فجاء طفلٌ منفردٌ عن أمٍّ، إلى امرأةٍ خاليةٍ عن ولدٍ! فللهِ كم في هذه القصة من عبرةٍ! كم ذَبَحَ فرعونُ في طلب موسى من ولدٍ، ولسانُ القَدَرِ يقولُ: لا نُربِّيهِ إلّا في حِجْرِكَ!!

• كان ذو البِجادَين١ يتيمًا في الصِّغَرِ، فكَفَلَهُ عمُّه، فنازعتْه نفسُه إلى اتباع الرسولِ، فهَمَّ بالنُّهوضِ؛ فإذا بقيةُ المرض مانعةٌ، فقعد ينتظرُ العمَّ، فلما تكاملتْ صحَّتُهُ؛ نَفِدَ الصبرُ، فناداه ضميرُ الوجدِ:

إلى كمْ حَبْسُها تَشْكو المَضِيقاأثِرْها رُبَّما وَجَدَتْ طريقَا٢

فقال: يا عمُّ! طال انتظاري لإسلامِكَ، وما أرى منكَ نشاطًا!! فقال: والله؛ لئنْ أسلمتَ لأنتزِعَنَّ كلَّ ما أعطيتُكَ. فصاح لسانُ الشوقِ: نظرةٌ من محمدٍ أحبُّ إليَّ من الدُّنيا وما فيها.

ولَوْ قيلَ لِلْمَجْنونِ ليلى ووَصْلَهاتريدُ أمِ الدُّنْيا وما في طواياها
لَقال تُرابٌ من غُبارِ نعالِهاألذُّ إلى نَفْسي وأشْفى لِبَلْواها٣

فلمَّا تجرَّدَ للسير إلى الرسول؛ جرَّدَهُ عمُّه من الثياب، فناولتْهُ الأمُّ

  1. (١) هو عبد الله بن عبد نهم المزني، له صحبة. وهذا الخبر مع الشعر في "المدهش" (ص ١٧٦ - ١٧٧).
  2. (٢) البيت لمهيار الديلمي في ديوانه (٢/ ٣٥٣).
  3. (٣) البيتان بلا نسبة في المدهش (ص ١٧٧).
59

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي