الفوائد

فصل

• الدُّنيا كامرأةٍ بَغِيٍّ لا تَثْبُتُ مع زوجٍ، إنَّما تَخْطُبُ الأزواجَ لِيُسْتَحْسَنوا عليها؛ فلا ترضَ بالدِّياثَةِ.

مَيَّزْتُ بينَ جَمالِها وَفَعالِهافإذا الملاحةُ بالقباحَةِ لا تَفي
حَلَفَتْ لنا أنْ لا تَخونَ عُهودَنافكأنَّها حَلَفَتْ لنا أنْ لا تَفي١

السَّيرُ في طلبها سيرٌ في أرضٍ مسبَعَةٍ٢، والسباحةُ فيها سباحةٌ في غدير التمساح، المفروحُ به منها هو عينُ المحزونِ عليه، آلامُها متولِّدةٌ من لَذَّاتِها، وأحزانُها من أفراحِها.

مَآرِبُ كانتْ في الشَّبابِ لأهْلِهاعِذابًا فَصارَتْ في المَشيبِ عَذابَا٣

• طائرُ الطبع يرى الحَبَّة، وعينُ العقل ترى الشَّرَك؛ غير أنَّ عينَ الهوى عمياءُ.

وَعَينُ الرِّضى عَنْ كُل عَيْبٍ كَليلةٌكما أنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المساويا٤

• تزخرفت الشَّهواتُ لأعين الطِّباع، فغَضَّ عنها الذين يِؤمنون بالغيب، ووقِعَ تابعوها في بَيداءِ الحسرات؛ فـ ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ٥﴾ [البقرة: ٥]، هؤلاء يُقالُ لهم: ﴿كُلُوا

  1. (١) البيتان لابن المعتز في "فوات الوفيات" (٣/ ٦)، ولابن السراج أو غيره في "معجم الأدباء" (٦/ ٢٥٣٥) و"وفيات الأعيان" (٤/ ٣٤٠)، وإنباه الرواة (٣/ ١٤٦ - ١٤٧) والوافي بالوفيات (٣/ ٨٦ - ٨٧).
  2. (٢) هي الأرض الكثيرة السباع.
  3. (٣) البيت بلا نسبة في طريق الهجرتين (ص ١١٩) وروضة المحبين (ص ٦٣٢).
  4. (٤) البيت لعبد الله بن معاوية في الكامل للمبرد (١/ ٢٧٧) والأغاني (١٢/ ٢١٤) وغيرهما.
61

وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (٤٦)﴾ [المرسلات: ٤٦].

• لمَّا عرف الموفَّقون قدْرَ الحياةِ الدُّنيا وقلة المُقام فيها؛ أماتوا فيها الهوى طلبًا لحياة الأبد. لمَّا استيقظوا من نوم الغفلة؛ استرجعوا بالجدِّ ما انتهبَهُ العدوُّ منهم في زمن البطالة، فلما طالت عليهم الطريقُ تلمَّحَوا المقصد، فقَرُبَ عليهم البعيدُ، وكلَّما أمرَّتْ لهم الحياةُ حَلا لهم تذكُّرُ ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ١٠٣﴾ [الأنبياء: ١٠٣].

وركْبٍ سَرَوا واللَّيلُ مُلْقٍ رواقَهُعلى كُل مُغْبَرِّ المطالِعِ قاتِمِ
حَدَوْا عَزَماتٍ ضاعتِ الأرْضُ بينَهافصارَ سُراهُمْ في ظهور العزائِمِ
تُرِيهِمْ نُجومُ اللَّيْلِ ما يَبْتَغونَهُعلى عاتِقِ الشِّعْرى وهامِ النَّعائِمِ
إذا اطَّرَدتْ في مَعْرِكِ الجِدِّ قَصَّفوارماحَ العَطايا في صُدورِ المكارِم١

فصل

من أعجبِ الأشياءِ: أن تعرِفَه ثم لا تحبَّهُ، وأن تسمع داعِيَهُ ثم تتأخَّر عن الإجابة، وأن تعرفَ قدرَ الربح في معاملتِهِ ثم تعامل غيرَهُ، وأن تعرف قدْر غضبهِ ثم تتعرَّض له، وأن تذوقَ ألمَ الوَحْشةِ في معصيتِهِ ثم لا تَطْلُبَ الأنسَ بَطاعتِهِ، وأن تذوقَ عُصْرةَ القلبِ عند الخوْض في غير حديثه والحديث عنه ثم لا تشتاق إلى انشراح الصَّدْرِ بذِكْرِهِ ومناجاتِهِ، وأن تذوقَ العذابَ عند تعلُّق القلب بغيره ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه والإنابة إليه!! وأعجبُ من هذا علمُك أنَّك لا بدَّ لك منهُ وأنَّك أحوجُ شيءٍ إليه وأنت عنه مُعْرِضٌ وفيما يُبعِدُك عنه راغبٌ!!

  1. (١) الأبيات للشريف الرضي في ديوانه (٢/ ٣٨٢).
62

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي