الفوائد

• يا مستفْتِحًا بابَ المعاشِ بغيرِ إقليدِ١ التَّقوى! كيفَ تُوسِعُ طريقَ الخطايا وتَشْكو ضِيقَ الرِّزْقِ؟!

• لو وَقَفْتَ عند مرادِ التَّقوى لم يَفُتْكَ مرادٌ.

• المعاصي سَدٌّ في باب الكسبِ، و"إنَّ العَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بالذَّنْب يُصيبُهُ"٢.

• تَاللهِ ما جِئْتُكُمُ زائرًاإلَّا وَجَدْتُ الأرْضَ تُطْوَى لِيْ
ولا انْثنَى عَزْميَ عن بابِكُمْإلَّا تَعَثَّرْتُ بأذْيالي٣

• الأرواحُ في الأشباح كالأطيار في الأبراج، وليسَ ما أُعِدَّ للاستفراخ كمن هُيِّئَ للسِّباق.

• من أراد من العمَّالِ أن يَعرِفَ قدرَه عند السلطان فلينظر ماذا يُوليهِ مِن العمل؟ وبأيِّ شُغْلٍ يَشْغَلُهُ؟

• كنْ من أبناءِ الآخرةِ، ولا تكُنْ من أبناءِ الدُّنيا؛ فإنَّ الولد يَتْبَعُ الأمَّ.

• الدُّنيا لا تُساوي نَقْل أقدامِكَ إليها؛ فكيف تَعْدو خلفَها؟!

• الدُّنيا جيفةٌ، والأسدُ لا يقعُ على الجِيَفِ.

  1. (١) الإقليد: المفتاح.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٧، ٢٨٠، ٢٨٢) وابن ماجه (٩٠، ٤٠٢٢) وابن حبان (٨٧٢) والحاكم (١/ ٤٩٣) من حديث ثوبان مرفوعًا. وصححه ابن حبان والحاكم، وحسّنه البوصيري في الزوائد.
  3. (٣) هما للمرتضى الشهرزوري في وفيات الأعيان (٣/ ٥٢).
70

• الدُّنيا مجازٌ، والآخرةُ وطنٌ، والأوطارُ إنَّما تُطلَبُ في الأوطان.

• الاجتماعُ بالإخوانِ قسمانِ:

أحدُهُما: اجتماعٌ على مؤانسةِ الطبع وشُغْل الوقتِ؛ فهذا مَضَرَّتُهُ أرجحُ من منفعتِهِ، وأقلُّ ما فيه أنَّه يُفْسِدُ القلبَ ويُضيِّعُ الوقتَ.

الثاني: الاجتماعُ بهم على التعاونِ على أسباب النَّجاةِ والتَّواصي بالحقِّ والصبر؛ فهذا من أعظم الغنيمةِ وأنفعها، ولكنَّ فيه ثلاث آفاتٍ: إحداها: تزيُّنُ بعضهم لبعضٍ. الثانيةُ: الكلامُ والخِلْطة أكثر من الحاجةِ. الثالثةُ: أن يصيرَ ذلك شهوةً وعادةً ينقطعُ بها عن المقصود.

وبالجملةِ فالاجتماعُ والخِلْطَةُ لِقاحٌ: إما للنفس الأمَّارةِ، وإما للقلبِ والنفس المطمئنَّةِ، والنتيجةُ مستفادةٌ من اللِّقاحِ؛ فمن طابَ لِقاحُهُ طابتْ ثمرتُهُ. وهكذا الأرواح الطيبةُ لِقاحُها من المَلكِ، والخبيثةُ لِقاحُها من الشيطان، وقد جعلَ الله سبحانه بحكمتِهِ الطَّيِّباتِ للطَّيِّبين والطَّيِّبينَ للطَّيِّباتِ، وعَكْسَ ذلك.

قاعدة

ليس في الوجود الممكن سببٌ واحدٌ مستقلٌّ بالتأثير، بل لا يُؤثِّرُ سببٌ البتةَ إلا بانضمامِ سببٍ آخر إليه وانتفاءِ مانع يمنعُ تأثيرهُ. هذا في الأسباب المشهودة بالعيان وفي الأسباب الغائبة والأسباب المعنويَّةِ؛ كتأثير الشمس في الحيوان والنباتِ؛ فإنَّه موقوفٌ على أسباب أخر من وجود محلٍّ قابل وأسبابٍ أخَرَ تنضمُّ إلى ذلك السبب، وكذلك حصولُ الولد موقوفٌ على عدةِ أسَبابٍ غيرِ وطءِ الفَحْل، وكذلك جميعُ الأسباب مع مسبَّباتها. فكل ما يُخافُ ويُرْجَى من المخلوقاتِ؛ فأعلى غاياتِهِ أن

71

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي