الفوائد

فائدة جليلة

جمعَ النبيُّ ﷺ بين تقوى الله وحُسْنِ الخُلُقِ١ لأنَّ تقوى الله تُصلِحُ ما بين العبد وبين ربِّه، وحسنُ الخُلُقِ يُصْلِحُ ما بينه وبين خلقِهِ؛ فتقوى الله تُوجِبُ له محبةَ الله، وحُسْنُ الخُلُقِ يدعو الناس إلى محبَّتِهِ.

فائدة جليلة

بين العبد وبين الله والجنةِ قنطرةٌ تُقْطَعُ بخُطوتين: خطوةٍ عن نفسه، وخُطوةٍ عن الخلقِ؛ فيُسْقِطُ نفسَهُ ويُلْغِيها فيما بينهُ وبين الناس، ويُسْقِطُ الناسَ ويُلْغِيهم فيما بينَهُ وبين الله؛ فلا يلتفِتُ إلَّا إلى من دَلَّهُ على الله وعلى الطريق الموصلة إلى الله.

• صاحَ بالصحابة واعظُ ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١]، فجزعتْ للخوف قلوبُهم، فجرتْ من الحذر العيونُ، ﴿فَسَالتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧].

• تزيَّنَتِ الدُّنيا لعليٍّ فقال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا لا رجعَةَ لي فيك٢! وكانت تكفيه واحدةٌ للسُّنَّةِ، لكنَّه جمع الثلاث؛ لئلَّا يُتَصوَّرَ للهوى جوازُ المراجعة، ودينُهُ الصحيحُ وطبعُهُ السليمُ يأنَفانِ من المحلِّل؛ كيف وهو أحدُ رُواةِ حديثِ: "لعن الله المُحَلِّل"٣؟!

• ما في هذه الدار موْضِعُ خَلْوَةٍ؛ فاتَّخِذْهُ في نفسِكَ.

  1. (١) يشير إلى حديث أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي (٣٠٠٤) وابن ماجه (٤٢٤٦).
  2. (٢) انظر البداية والنهاية (٥/ ٤٩٥).
  3. (٣) أخرجه أحمد (١/ ٨٣، ٨٧، ٨٨، ٩٣) وأبو داود (٢٠٧٦) والترمذي (١١١٩) وابن ماجه (١٩٣٤) من طريق الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب مرفوعًا. وإسناده ضعيف من أجل الحارث، لكن الحديث صحيح بشواهده الكثيرة.
76

• لا بدَّ أن تَجْذِبَكَ الجواذبُ؛ فاعْرِفْها وكنْ منها على حذرٍ، ولا تَضُرَّكَ الشواغلُ إذا خَلَوْتَ منها وأنتَ فيها.

• نورُ الحقِّ أضوأُ من الشمس، فيَحِقُّ لخفافيشِ البصائرِ أن تَعْشَى عنه.

• الطريقُ إلى الله خالٍ من أهل الشَّكِّ ومن الذين يتَّبِعونَ الشَّهواتِ، وهو معمورٌ بأهل اليقين والصَّبْر، وهم على الطَّريقِ كالأعلام، ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤﴾ [السجدة: ٢٤].

قاعدة

لشهادة أن لا إله إلا الله عند الموت تأثيرٌ عظيمٌ في تكفير السيِّئاتِ وإحباطِها؛ لأنَّها شهادةٌ من عبدٍ مُوقنٍ بها، عارفٍ بمضمونها، قد ماتتْ منه الشَّهَواتُ، ولانتْ نفسُه المتمرِّدةُ، وانقادتْ بعد إبائها واستعصائها، وأقبلتْ بعد إعراضِها، وذَلَّتْ بعد عِزِّها، وخرج منها حِرْصُها على الدُّنيا وفضولِها، واسْتَخْذَتْ بين يدي ربِّها وفاطرِها ومولاها الحقِّ أذلَّ ما كانتْ له وأرْجى ما كانت لعفوهِ ومغفرتِهِ ورحمتِهِ، وتجرَّدَ منها التوحيدُ بانقطاع أسباب الشركِ وتحقُّق بطلانِهِ، فزالت منها تلك المنازعاتُ التي كانت مشغولةً بها، واجتمعِ هَمُّها على مَن أيقنتْ بالقُدوم عليهِ والمصير إليه، فَوَجَّه العبدُ وَجْهَهُ بكلِّيَّتِهِ إليه، وأقبلَ بقلبهِ ورُوحِهِ وهَمِّهِ عليه، فاستسلمَ له وحدَه ظاهرًا وباطنًا، واستوى سرُّه وَعلانيَتُهُ، فقال: لا إله إلا الله مخلصًا من قلبهِ، وقد تخلَّصَ قلبُهُ من التعلُّق بغيرِهِ والالتفاتِ إلى ما سواهُ، قد خرَجتِ الدُّنيا كلُّها من قلبه، وشارفَ القدوم على ربِّه، وخمدتْ نيرانُ شهوتهِ، وامتلأ قلبُهُ من الآخرةِ، فصارتْ نُصْبَ عينيه،

77

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي