كتاب الترمذي (ص ٣٩)، ولا توجد فيهما، ويبدو أنه عزا إليهما من حفظه.
- وأغلب النصوص في فصل من كلام عبد الله بن مسعود (ص ٢١١ - ٢١٨) منقولة من كتاب الزهد للإمام أحمد و"حلية الأولياء" لأبي نعيم، كما يظهر من هوامش التخريج.
هذه بعض المصادر التي استقى منها، ولكن الطابع العام للكتاب كونه تأملاتٍ وخواطرَ وتصيُّدًا للفوائد والنكت. وهذا ما يُميِّز الكتاب عن الكتب الأخرى للمؤلف، ومن هنا تأتي أهميته.
• وصف النسخة الخطية:
ذكرنا فيما مضى أنه لا يوجد من الكتاب إلا نسخة فريدة ضمن "الكواكب الدراري" (مج ٣٩) من الورقة ١٤٥ إلى الورقة ٢٠٠، في دار الكتب الظاهرية بدمشق برقم [٥٦٧]، وناسخ هذا المجلد هو إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر الحنبلي، كتبه بخط نسخي سنة ٨٢٧. والنسخة واضحة الخط، نادرة الأخطاء، وعدد الأسطر في كل صفحة منها ٢٨ سطرًا، وهي مقابلة ومصححة، كما يظهر ذلك بالاستدراكات على هوامش النسخة وبالدوائر المنقوطة في أثناء الأسطر، وعلى النسخة بلاغات يقول فيها: بلغ مقابلة بأصله، أو نحو هذه العبارة. وعليها ختم مجاميع المدرسة العمرية.
وفي هذا المجلد عدة رسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية، نُشر بعضها ضمن "مجموع الفتاوى" وبعضها في مجاميع أخرى. ويبدأ كتاب "الفوائد" لابن القيم بقول ابن عروة: "فوائد شتى ونكت حسان … وهي من كلام الشيخ الإمام … ابن قيم الجوزية … "، وقد سبق نقل العبارة بتمامها فيما
مضى. ثم بدأ كلام المؤلف بقوله: "قاعدة جليلة" دون أن يسبقه البسملة والحمد والمقدمة. وكأن المؤلف لم يفرغ من جمعه وترتيبه والتقديم له، ولذلك لم يرد له ذكرٌ في مصادر ترجمته، ولو لم يُدرِجه ابن عروة في موسوعته لضاع فيما ضاع من تراث ابن القيم.
• الطبعات السابقة للكتاب:
صدرت أول طبعة للكتاب في المطبعة المنيرية بالقاهرة سنة ١٣٤٤ بعناية الشيخ محمد منير الدمشقي ﵀، وقد صرَّح فيها أنه اعتمد على نسخة "الكواكب". وعلى الرغم مما بذل الناشر من جهد مشكور في قراءة النص وتقديمه، فقد وقعت في هذه الطبعة أخطاء وتحريفات، وسقطت كلمات وأسطر في مواضع كثيرة، وزيدت على النص زيادات دون التنبيه عليها مع عدم الحاجة إليها. وأُلحق به نصٌّ لشيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير أول العنكبوت (ص ٢٠٧ - ٢١٢) دون الإشارة إلى أنه زيادة على كتاب ابن القيم. والواقع أنه نصٌّ خارج عن الكتاب، ولكنه موجود في مكان آخر من "الكواكب الدراري" [الورقة ٢٠٥ أ- ٢٠٧ أ] من النسخة السابقة. ولشدة حرص الناشر على طبع آثار شيخ الإسلام وغيره من علماء السلف ضمن "مجموعة الرسائل المنيرية" وغيرها، استنسخ هذه الرسالة وطبعها ملحقةً بكتاب "الفوائد" من باب الحفظ والإفادة، دون تمييزها عن أصل الكتاب، حتى توهَّم القراء والباحثون أنها جزء منه.
ولا أحبّ الخوض في ذكر الأخطاء والتحريفات والأسقاط والزيادات الموجودة في تلك الطبعة، ومن أراد معرفة ذلك فليقم بالمقابلة بينها وبين الطبعة التي بين يديه، أو بينها وبين الأصل ليعرف مدى الفرق بينهما.