الفوائد

منَعه إلا ليُعْطِيَهُ، ولا ابتلاهُ إلَّا ليُعافيَهُ، ولا امتحنَهُ إلا لِيُصافيهُ، ولا أماتَهُ إلا ليُحْييَهُ، ولا أخرجه إلى هذه الدار إلا ليتأهَّبَ منها للقدوم عليه وليسلُكَ الطريقَ الموصلةَ إليه.

فـ ﴿جَعَلَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ٦٢﴾ [الفرقان: ٦٢]، ﴿فَأَبَى الظَّالِمُونَ إلا كُفُورًا ٩٩﴾ [الإسراء: ٩٩].

والله المستعانُ.

• مَن عرفَ نفسَه اشتغلَ بإصلاحها عن عُيوبِ الناس، ومن عرفَ ربَّهُ اشتغل به عن هوى نفسه.

• أنفعُ العمل أنْ تغيبَ فيه عن الناس بالإخلاص، وعن نفسك بشهود المِنَّة؛ فلا ترى فيه نفسك ولا ترى الخلق.

• دخل الناسُ النارَ من ثلاثة أبوابٍ: باب شبهةٍ أورثتْ شكًّا في دين الله، وباب شهوةٍ أورثتْ تقديمَ الهوى على طاعتِه ومرضاتِه وباب غضبٍ أورثت العدوان على خلقه.

• أصولُ الخطايا كلِّها ثلاثةٌ: الكبْرُ: وهو الذي أصار إبليسَ إلى ما أصارهُ، والحِرْصُ: وهو الذي أخرج آدم من الجنَّة، والحسدُ: وهو الذي جَرَّأ أحدَ ابنَي آدمَ على أخيهِ؛ فمنْ وُقِي شَرَّ هذه الثلاثة فقد وُقِيَ الشَّرَّ؛ فالكفرُ من الكِبر، والمعاصي من الحِرْص، والبَغْيُ والظُّلْمُ من الحسد.

• جعل الله بحكمتِهِ كلَّ جزءٍ من أجزاءِ ابن آدم -ظاهرةً وباطنةً- آلةً لشيءٍ؛ إذا استُعملَ فيه فهو كمالُهُ: فالعينُ آلةٌ للنظرِ، والأذُن آلةٌ للسَّماع، والأنفُ آلةٌ للشمِّ، واللسانُ للنُّطقِ، والفرجُ للنِّكاح، واليدُ

80

للبطش، والرِّجْلُ للمشي، والقلبُ للتوحيد والمعرفة، والرُّوحُ للمحبَّةِ، والعقلُ آلةٌ للتفكُّرِ والتدبُّر لعواقبِ الأمور الدينيَّةِ والدنيويَّةِ وإيثارِ ما ينبغي إيثارُه وإهمالِ ما ينبغي إهمالُه.

• أخسرُ الناسِ صفقةً من اشْتَغَلَ عن الله بنفسِهِ، بل أخسرُ منه من اشْتَغَلَ عن نفسِهِ بالناس.

• في "السنن" من حديث أبي سعيدٍ يرفعُهُ: "إذا أصْبَحَ ابنُ آدمَ فإنَّ الأعضاءَ كُلَّها تكَفِّرُ اللِّسانَ؛ تقولُ: اتَّقِ الله! فإنَّما نحْنُ بكَ، فإنَّ استقمتَ اسْتَقَمْنا، وإن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا"١.

قولُهُ: "تكَفِّر اللسان"، قيل: معناهُ: تَخْضَعُ له. وفي الحديث أنَّ الصحابةَ لمَّا دخلوا على النَّجاشيِّ؛ لم يُكفِّروا له؛ أي: لم يسجُدوا ولم يخضعوا، ولذلك قال له عمرُو بنُ العاص، أيُّها المَلِكُ! إنَّهم لا يُكَفِّرون لك. وإنَّما خَضَعَتْ للِّسان؛ لأنَّه بريدُ القلب وتَرْجُمانُهُ والواسطةُ بينه وبين الأعضاءِ.

وقولُها: "إنَّما نَحْنُ بكَ"؛ أي: نجاتُنا بك وهلاكُنا بك، ولهذا قال: فإن استقمتَ استقَمْنا، وإن اعوججتَ اعوجَجْنا.

فصل

جمع النبيُّ ﷺ في قوله: "فاتَّقوا الله وأجْمِلوا في الطَّلَبِ"٢ بين مصالح الدُّنيا والآخرةِ.

  1. (١) أخرجه الترمذي (٢٤٠٧) وأحمد (٣/ ٩٦).
  2. (٢) أخرجه ابن ماجه (٢١٤٤) وابن حبان (٣٢٣٩، ٣٢٤١) والحاكم (٢/ ٤) عن جابر بن عبد الله. وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما.
81

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي