الفوائد

للبطش، والرِّجْلُ للمشي، والقلبُ للتوحيد والمعرفة، والرُّوحُ للمحبَّةِ، والعقلُ آلةٌ للتفكُّرِ والتدبُّر لعواقبِ الأمور الدينيَّةِ والدنيويَّةِ وإيثارِ ما ينبغي إيثارُه وإهمالِ ما ينبغي إهمالُه.

• أخسرُ الناسِ صفقةً من اشْتَغَلَ عن الله بنفسِهِ، بل أخسرُ منه من اشْتَغَلَ عن نفسِهِ بالناس.

• في "السنن" من حديث أبي سعيدٍ يرفعُهُ: "إذا أصْبَحَ ابنُ آدمَ فإنَّ الأعضاءَ كُلَّها تكَفِّرُ اللِّسانَ؛ تقولُ: اتَّقِ الله! فإنَّما نحْنُ بكَ، فإنَّ استقمتَ اسْتَقَمْنا، وإن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا"١.

قولُهُ: "تكَفِّر اللسان"، قيل: معناهُ: تَخْضَعُ له. وفي الحديث أنَّ الصحابةَ لمَّا دخلوا على النَّجاشيِّ؛ لم يُكفِّروا له؛ أي: لم يسجُدوا ولم يخضعوا، ولذلك قال له عمرُو بنُ العاص، أيُّها المَلِكُ! إنَّهم لا يُكَفِّرون لك. وإنَّما خَضَعَتْ للِّسان؛ لأنَّه بريدُ القلب وتَرْجُمانُهُ والواسطةُ بينه وبين الأعضاءِ.

وقولُها: "إنَّما نَحْنُ بكَ"؛ أي: نجاتُنا بك وهلاكُنا بك، ولهذا قال: فإن استقمتَ استقَمْنا، وإن اعوججتَ اعوجَجْنا.

فصل

جمع النبيُّ ﷺ في قوله: "فاتَّقوا الله وأجْمِلوا في الطَّلَبِ"٢ بين مصالح الدُّنيا والآخرةِ.

  1. (١) أخرجه الترمذي (٢٤٠٧) وأحمد (٣/ ٩٦).
  2. (٢) أخرجه ابن ماجه (٢١٤٤) وابن حبان (٣٢٣٩، ٣٢٤١) والحاكم (٢/ ٤) عن جابر بن عبد الله. وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما.
81

فنعيمُها ولَذَّتُها إنما يُنال بتقوى الله.

وراحةُ القلب والبدنِ وتركُ الاهتمامِ والحِرْصِ الشَّديدِ والتَّعَب والعَناءِ والكدِّ والشَّقاءِ في طلبِ الدُّنيا إنَّما يُنالُ بالإجمال في الطَّلَبِ.

فمنِ اتَّقى الله فازَ بلذَّةِ الآخرة ونعيمِها، ومن أجْمَلَ في الطَّلَب استراحَ من نَكَدِ الدُّنيا وهمومها. فالله المستعانُ.

قدْ نادتِ الدُّنيا على نَفْسِهالَوْ كان في ذا الخَلْقِ مَنْ يَسْمَعُ
كَمْ واثِقٍ بالعيشِ أهْلَكْتُهُوجامِعٍ فَرَّقْتُ ما يَجْمَعُ١

فائدة

جَمَعَ النبيُّ ﷺ بين المَأْثَم والمَغْرم٢؛ فإنَّ المأثَمَ يوجِبُ خسارةَ الآخرةِ، والمغرمَ يوجِبُ خسارةَ الدُّنيا.

فائدة

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩].

عَلَّقَ سبحانَه الهدايةَ بالجهادِ؛ فأكملُ الناسِ هدايةً أعظمُهم جهادًا، وأفرضُ الجهادِ جهادُ النفس وجهادُ الهوى وجهادُ الشيطان وجهادُ الدُّنيا؛ فمنْ جاهدَ هذه الأربعةَ في الله هداه الله سُبلَ رضاهُ الموصلة إلى جنَّتِهِ، ومن تركَ الجهادَ فاتَهُ من الهُدى بحسب ما عطَّلَ من الجهاد.

قال الجنيدُ: والذين جاهدوا أهواءَهم فينا بالتوبةِ لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَ

  1. (١) البيتان لجحظة في تاريخ بغداد (٤/ ٦٦).
  2. (٢) في الحديث الذي أخرجه البخاري (٨٣٢) ومسلم (٥٨٩) عن عائشة.
82

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي