المنار المنيف

وقال لها: "إن كنتِ أَلمَمتِ بذنب فاستغفري الله"١.

وهو يعلم علمًا يقينًا أنها لم تُلم بذنب، ولا رَيب أن الحامل لهؤلاء على هذا الغلو: اعتقادهم أنه يُكفر عنهم سيئاتهم، ويُدخلهم الجنة، [وأنهم]٢ كلما غلوا٣ كانوا أقرب إليه وأخص به، فهم أعصى الناس لأمره، وأكثرهم مخالفة لسنته، وأعظمهم غلوًّا فيه.

وهؤلاء فيهم شَبه ظاهر من النصارى، غَلَوا في المسيح أعظم الغلو، وخالفوا شرعه ودينه أعظم المخالفة.

والمقصود أن هؤلاء يُصدّقون بالأحاديث المكذوبة، ويُحرّفون الأحاديث الصحيحة.

  1. = طالب فقال: يا رسول الله … وإن تسأل الجارية تصدقك، … فدعا رسول الله ﷺ بريرة"، ولذا أثبت المعلمي في نسخته (فدعا الجارية)، وكذا أثبتُه وأرى أنه الصواب.
  2. (١) رواه البخاري (٤٧٥٠).
  3. (٢) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي.
  4. (٣) بعده في الأصل: "زادوا غلوًّا"، وليس لها محل.
77

فصل

ويُشبه هذا ما وَقع فيه الغلط من حديث أبي هريرة: "خلق الله التربة يوم السبت … " الحديث، وهو [في]١ "صحيح مسلم"٢.

ولكن وَقع فيه الغلط في رَفعِه، وإنما هو من قول كَعب الأحبار، كذلك قال إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في "تاريخه الكبير"٣ وقال غيره من علماء المسلمين أيضًا٤.

وهو كما قالوا؛ لأن الله أخبر أنه ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الفرقان: ٥٩].

وهذا الحديث يقتضي أن مُدّة التّخليق سبعة أيام، والله تعالى أعلم٥

  1. (١) ليست في الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي.
  2. (٢) رواه مسلم (٦٩٨٥).
  3. (٣) (١/ ٤١٣) قال: "رواه بعضهم عن أبي هريرة عن كعب الأحبار، وهو الأصح".
  4. (٤) قال المناوي في فيض القدير (٣/ ٤٤٨): "قال الزركشي: أخرجه مسلم، وهو من غرائبه، وقد تكلم فيه ابن المديني والبخاري وغيرهما".
  5. (٥) انظر: الأنوار الكاشفة للمعلمي ﵀ (ص ١٨٨).
78

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي