المنار المنيف

فصل

ومن ذلك الحديث الذي يُروى في الصّخرَة: "أنها عَرش الله الأدنى"١.

تعالى الله عن كذب المفترين.

ولما سَمع عُروة بن الزُّبير هذا، قال: "سبحان الله، يقول الله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وتكون الصخرة عَرشه الأدنى"٢.

وكل حديث في "الصخرة" فهو كذب مفترى. [والقدم]٣ الذي فيها كذبٌ موضوعٌ، مما عملته [أيدي]٤ المزورين٥.

وأرفع شيءٍ في الصخرة أنها كانت قبلة اليهود، وهي في المكان كيوم السبت في الزمان، أبدل الله بها الأمة الكعبةَ البيت الحرام.

ولما أراد أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب ﵁ أن يبني المسجد الأقصى استشار الناس: هل يجعله أمام الصخرة أو خلفها؟ فقال كَعب: يا أمير المؤمنين، ابنه خَلف الصخرة. فقال: يا [ابن]٦

  1. (١) الأسرار المرفوعة (ص ٤٣٥).
  2. (٢) الأسرار المرفوعة (ص ٤٣٥).
  3. (٣) في الأصل: والحديث، والتصويب من الأسرار المرفوعة (ص ٤٣٥) ونسخة المعلمي.
  4. (٤) ليست في الأصل، وهي من الأسرار المرفوعة (ص ٤٣٥) ونسخة المعلمي.
  5. (٥) الأسرار المرفوعة (ص ٤٣٥).
  6. (٦) في الأصل: "بني"، والتصويب من نسخة المعلمي.
79

اليهودية، خالطتك اليهودية، بل أَبنيه أمام الصخرة حتى لا يَستقبلها المصلون، فبناه حيث هو اليوم١.

وقد أكثر الكذابون من الوضع في فضائلها، وفضائل بيت المقدس، والذي صح في فضله قوله ﷺ: "لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا". وهو في الصحيحين٢.

وقوله من حديث أبي ذر، وقد سأل: أي مسجدٍ وضع في الأرض أول؟ فقال: "المسجد الحرام" قال: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى … " الحديث، وهو متفقٌ عليه٣.

وحديث عبد الله بن عَمرو: "لما بنى سُليمان البيت، سألَ ربّه ثلاثًا: سأله حكمًا يُصادف حكمه، فأعطاه إياه، وسأله مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فأعطاه إياه، وسأله أن لا يَؤمّ أحدٌ هذا البيت لا يُريد إلا الصلاة فيه إلا رَجع من خَطيئته كيوم ولدته أمه، وأنا أرجو أنه قد يكون أعطاه الله ذلك" وهو في "مسند أحمد"، و"صحيح الحاكم"٤.

  1. (١) القصة قريبًا من هذا السياق في مسند أحمد (١/ ٣٨) وفيه: "فقال عمر ﵁: ضاهيت اليهودية"، وانظر: مجمع الزوائد (٤/ ٦)، تاريخ ابن جرير (٤/ ١٦)، البداية والنهاية (٧/ ٥٨)، وأشار ابن كثير إلى أن الحافظ بهاء الدين بن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر قد استقصى هذه الأخبار في كتابه: المستقصى في فضائل المسجد الأقصى.
  2. (٢) البخاري (١١٨٩)، ومسلم (٣٣٧٠).
  3. (٣) البخاري (٣٣٦٦)، ومسلم (١١٦١).
  4. (٤) مسند أحمد (٢/ ١٧٦)، المستدرك (١/ ٣٠)، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم =
80

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي