اليهودية، خالطتك اليهودية، بل أَبنيه أمام الصخرة حتى لا يَستقبلها المصلون، فبناه حيث هو اليوم١.
وقد أكثر الكذابون من الوضع في فضائلها، وفضائل بيت المقدس، والذي صح في فضله قوله ﷺ: "لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا". وهو في الصحيحين٢.
وقوله من حديث أبي ذر، وقد سأل: أي مسجدٍ وضع في الأرض أول؟ فقال: "المسجد الحرام" قال: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى … " الحديث، وهو متفقٌ عليه٣.
وحديث عبد الله بن عَمرو: "لما بنى سُليمان البيت، سألَ ربّه ثلاثًا: سأله حكمًا يُصادف حكمه، فأعطاه إياه، وسأله مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فأعطاه إياه، وسأله أن لا يَؤمّ أحدٌ هذا البيت لا يُريد إلا الصلاة فيه إلا رَجع من خَطيئته كيوم ولدته أمه، وأنا أرجو أنه قد يكون أعطاه الله ذلك" وهو في "مسند أحمد"، و"صحيح الحاكم"٤.
(١) القصة قريبًا من هذا السياق في مسند أحمد (١/ ٣٨) وفيه: "فقال عمر ﵁: ضاهيت اليهودية"، وانظر: مجمع الزوائد (٤/ ٦)، تاريخ ابن جرير (٤/ ١٦)، البداية والنهاية (٧/ ٥٨)، وأشار ابن كثير إلى أن الحافظ بهاء الدين بن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر قد استقصى هذه الأخبار في كتابه: المستقصى في فضائل المسجد الأقصى.
(٢) البخاري (١١٨٩)، ومسلم (٣٣٧٠).
(٣) البخاري (٣٣٦٦)، ومسلم (١١٦١).
(٤) مسند أحمد (٢/ ١٧٦)، المستدرك (١/ ٣٠)، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم =
وفي الباب حديثٌ رابع دون هذه الأحاديث، رواه ابن ماجه في سننه".
وهو حديثٌ مُضطربٌ: "أن الصّلاة فيه بخمسين ألف صلاة"١.
وهذا مُحالٌ؛ لأنّ مَسجد رسول الله ﷺ أفضل منه، والصلاة فيه: "تفضل على غيره بألف صلاة"٢.
وقد رُوي في بيت المقدس٣ "التفضيل بخمس مئة"٤ وهو أشبه.
= له علة". ولم يتعقبه الذهبي.
(١) رواه ابن ماجه في سننه (١٤١٣)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٤٥٦): إسناده ضعيف، وأورده الذهبي في الميزان (٤/ ٥٢٠) وقال: "هذا منكرٌ جدًّا".
(٢) البخاري (٣٣٦٣)، ومسلم (٣٣٦١). ولفظ مسلم: "صلاة في مسجدي هذا، أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام".
(٣) في الأصل: "بيت مسجد المقدس"، والتصويب من نسخة المعلمي.
(٤) رواه الطحاوي في مشكل الآثار (٦٠٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤١٤٤)، والطبراني في الكبير، وابن خزيمة في صحيحه، والبزار، وأشار البزار إلى تحسينه كما في الترغيب والترهيب (٢/ ٢١٦)، وتعقب الحافظ الناجي في عجالة الإملاء (لوحة ١٣٥/ ١) تحسين البزار له، فقال: فيه سعيد بن سالم القداح وقد ضعفوه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٧) عن حديث الطبراني: "رجاله ثقات وفي بعضهم كلام، وهو حديث حسن"، والحديث قال عنه الألباني ﵀ في ضعيف الترغيب والترهيب (١/ ٣٧٨): "منكر"، وانظر: إرواء الغليل (٤/ ٣٤٢)، وقد جاء أيضًا أن الصلاة في مسجد بيت المقدس بمائتين وخمسين صلاة كما عند ابن طهمان في مشيخته (٦٢)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٠٩)، والطحاوي في مشكل الآثار (٦٠٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤١٤٥)، ولفظه: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه -يعنى مسجد بيت المقدس- … "، وقال المنذري في =