وحديث: "لو حَدّثتكم بفضائل عُمَر، عُمْر نوح في قَومه، ما فَنِيت، وإنّ عُمَر حَسنة من حسنات أبي بكر"٢.
وحديث: "ما سَبقكم أبو بكر بكثرة صَوم ولا صَلاة، وإنما فَضَلكم بشيءٍ وَقر في صَدره"٣.
وهذا من كلام أبي بكر بن عَيّاش٤.
وأما ما وَضعه الرّافضة من فضائل علي، فأكثر من أن يُعد.
قال الحافظ أبو يَعلى الخَلِيلي في "كتاب الإرشاد"٥: وضعت الرافضة في فضائل علي، وأهل البيت، نحو ثلاث مئة ألف حديث.
ولا يُستبعد هذا، فإنك لو تَتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال.
ومن ذلك: ما وضعه بعض جهلة السنّة في فضائل معاوية٦.
(١) الفوائد المجموعة (ص ٣٣٥)، وفيه: "قال ابن تيمية: موضوع".
(٢) رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٩٤)، وفي الموضوعات (٢/ ٦٦ - ٦٧) لكنه من كلام جبريل على نبينا وعليه الصلاة والسلام. ثم قال: "وهذا غير صحيح"، وانظر: تنزيه الشريعة (١/ ٣٤٦).
(٣) المقاصد الحسنة (ص ٣٦٩).
(٤) في حاشية مطبوعة الشيخ أبو غدة ﵀: "الذي جاء في المقاصد الحسنة للسخاوي (ص ٣٦٩)، وغيره من كتب الموضوعات أنه من قول بكر بن عبد الله المزني".
(٥) (١/ ٤٢٠)، وعنه تنزيه الشريعة (١/ ٤٠٧).
(٦) الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٢٤٩)، وساق عددًا من الأحاديث في فضائله =
قال إسحاق بن رَاهُويه: لا يَصح في فضل معاوية بن أبي سفيان عن النبي ﷺ شيءٌ١.
قلت: ومُراده، ومُراد من قال ذلك من أهل الحديث: أنه لم يصح [حديث]٢ في مناقبه بخصُوصه؛ وإلا فما صح في مناقب الصحابة على العموم، ومناقب قريش فهو داخل فيه.
ومن ذلك: ما وَضعه الكذابون في مناقب أبي حنيفة، والشافعي، على التّنصيص على اسمهما، وما وضعه الكذابون أيضًا في ذَمّهما عن رسول الله ﷺ٣. وما يُروى من ذلك كله [كذبٌ]٤.
ومن ذلك: الأحاديث في ذَمّ مُعاوية. وكل حديث في ذَمّه فهو كذبٌ٥.
= ثم حكم بوضعها، وذكر الحافظ في فتح الباري (٧/ ٨١) أن ابن أبي عاصم، وغلام ثعلب، وأبو بكر النقاش قد صنفوا في فضائل معاوية، قال: "لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد".
(١) في الفوائد المجموعة (ص ٤٠٧): "وقال الحاكم: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف يقول: سمعت إسحاق، فذكره".
(٢) في الأصل: "عندي"، والأقرب ما أثبته، وهو كذلك في نسخة المعلمي.
(٣) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٣/ ٣٣٥)، والجورقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ٢٨٣)، ومن طريقهما ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٣٠٤، ٣٠٥)، والحاكم في المدخل إلى كتاب الإكليل كما في الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٣٠٥)، وابن عدي في الكامل (١/ ١٨٢)، وهذه الأحاديث موضوعة. وانظر: المجروحين (٣/ ٤٦)، لسان الميزان (٥/ ٧)، اللآلئ المصنوعة (١/ ٤٥٧)، تنزيه الشريعة (٢/ ٣٠)، الفوائد المجموعة (ص ٤٢٠).
(٤) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي.
(٥) انظر على سبيل المثال: المجروحين (١/ ٢٥٠)، الكامل لابن عدي (٢/ =