وحديث: "نَظر رسول الله ﷺ إلى معاوية، وعَمرو بن العاص، فقال: اركسهما في الفتنة رَكسًا، دُعهما إلى النار دَعًّا"٣ كذبٌ ومُختلقٌ.
وكل حديث فيه أن الإيمان لا يَزيد ولا ينقص٤، فكذب مُختلقٌ.
وقابل من وَضعها طائفةٌ أخرى، فوضعوا أحاديث على رسول الله
(١) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ١١٧)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٨٤).
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٧٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٧١)، وقال: "موضوع "، وانظر: تنزيه الشريعة (٢/ ٩).
(٣) رواه أحمد في المسند (٤/ ٤٢١)، والبزار في مسنده (٢٠٩٣)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٠١)، وأبو يعلى في مسنده (٧٤٣٦)، ومن طريقهما ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٧٠)، وقد ساق السيوطي في اللآلئ المصنوعة (١/ ٤٢٧) رواية عند ابن قانع في معجمه: "أن الذين دعا عليهما النبي ﷺ هما: معاوية بن رافع، وعمرو بن رفاعة بن التابوت". ثم قال السيوطي: "وهذه الرواية أزالت الإشكال، وبينت أن الوهم وقع في الحديث الأول، في قوله: ابن العاص، وإنما هو: ابن رفاعة أحد المنافقين، وكذلك معاوية بن رافع أحد المنافقين". وانظر: مجمع الزوائد (٨/ ١٢١)، الفوائد المجموعة (ص ٤٠٧).
(٤) رواه الجورقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ١٧ - ٢٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٩٠)، وانظر: اللالئ المصنوعة (١/ ٣٠، ٣٨ - ٣٩)، تنزيه الشريعة (١/ ١٤٩)، الفوائد المجموعة (ص ٤٥٣).
ﷺ، أنه قال: "الإيمان يزيد، وينقص"١.
وهذا [كلام]٢ صحيح، وهو إجماع السلف، حكاه الشافعي، وغيره٣، ولكن هذا اللفظ كذبٌ على رسول الله ﷺ، وهو مثل إجماع الصحابة، والتابعين، وجميع أهل السنّة، وأئمّة الفقه، على أن القرآن كلام الله، مُنزل غير مخلوق٤، وليست هذه الألفاظ حديثًا عن رسول الله ﷺ، ومن رَوى ذلك عنه فقد غَلط.
(١) رواه الدارقطني، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٠٣)، ومن طريقهما ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٨٩، ١٨٨)، وقال: "موضوع"، والجورقاني في الأباطيل (١/ ٣٠، ٣١)، ورواه ابن ماجه في سننه (٧٥) موقوفًا على أبي هريرة وابن عباس، وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ٤٥٢): "وله طرق عند الحاكم، والجورقاني لا يصح منها شيء".
(٢) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي.
(٣) انظر: الإبانة الكبرى (٢/ ٨٣٢)، شرح السنة للبغوي (١/ ٣٨ - ٣٩)، الإيمان لشيخ الإسلام (ص ٢١١)، مجموع الفتاوى له (٧/ ٦٧٢)، تفسير ابن كثير آية التوبة (١٢٤)، وانظر الآثار الواردة في هذا الباب وتخريجها في كتاب: أقوال التابعين في مسائل التوحيد والإيمان (٣/ ١٢٠٦ - ١٢٤١).
(٤) انظر: التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٣٣٨)، خلق أفعال العباد له (ص ١)، الرد على الجهمية للدارمي (ص ٣٤٤)، الرد على بشر المريسي (١/ ٥٧٣)، شعار أصحاب الحديث (ص ٣٧)، الإبانة الكبرى (ص ١٨٣)، الحجة في بيان المحجة (١/ ٣٦٦)، أقوال التابعين في مسائل الإيمان (٣/ ٩٧٥ - ١٠٠٠).