المنار المنيف

ﷺ، أنه قال: "الإيمان يزيد، وينقص"١.

وهذا [كلام]٢ صحيح، وهو إجماع السلف، حكاه الشافعي، وغيره٣، ولكن هذا اللفظ كذبٌ على رسول الله ﷺ، وهو مثل إجماع الصحابة، والتابعين، وجميع أهل السنّة، وأئمّة الفقه، على أن القرآن كلام الله، مُنزل غير مخلوق٤، وليست هذه الألفاظ حديثًا عن رسول الله ﷺ، ومن رَوى ذلك عنه فقد غَلط.

  1. (١) رواه الدارقطني، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٠٣)، ومن طريقهما ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٨٩، ١٨٨)، وقال: "موضوع"، والجورقاني في الأباطيل (١/ ٣٠، ٣١)، ورواه ابن ماجه في سننه (٧٥) موقوفًا على أبي هريرة وابن عباس، وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ٤٥٢): "وله طرق عند الحاكم، والجورقاني لا يصح منها شيء".
  2. (٢) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي.
  3. (٣) انظر: الإبانة الكبرى (٢/ ٨٣٢)، شرح السنة للبغوي (١/ ٣٨ - ٣٩)، الإيمان لشيخ الإسلام (ص ٢١١)، مجموع الفتاوى له (٧/ ٦٧٢)، تفسير ابن كثير آية التوبة (١٢٤)، وانظر الآثار الواردة في هذا الباب وتخريجها في كتاب: أقوال التابعين في مسائل التوحيد والإيمان (٣/ ١٢٠٦ - ١٢٤١).
  4. (٤) انظر: التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٣٣٨)، خلق أفعال العباد له (ص ١)، الرد على الجهمية للدارمي (ص ٣٤٤)، الرد على بشر المريسي (١/ ٥٧٣)، شعار أصحاب الحديث (ص ٣٧)، الإبانة الكبرى (ص ١٨٣)، الحجة في بيان المحجة (١/ ٣٦٦)، أقوال التابعين في مسائل الإيمان (٣/ ٩٧٥ - ١٠٠٠).
114

فصل

وكل حديثٍ في التنشيف [بعد]١ الوُضوء٢ فإنه لا يصح.

وكذا حديث مَسْح الرقبة في الوُضوء باطلٌ٣.

وأحاديث الذّكر على أعضاء الوُضوء٤ كلها باطلٌ، ليس فيها شيءٌ يصح. وأقرب ما رُوي منها أحاديث التّسمية على الوُضوء٥.

  1. (١) في الأصل: "بعض"، والتصويب من نسخة المعلمي.
  2. (٢) روى الترمذي في سننه حديثين في الباب برقم (٥٣، ٥٤) وضعفهما، ثم قال: "ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء"، وروى ابن ماجه في سننه حديثًا برقم (٤٦٨) وفيه: " … فقلب جبة صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه"، وانظر: العلل المتناهية (١/ ٣٥٣)، وعلق الشيخ أبو غدة ﵀ في حاشية نسخته من هذا الكتاب، بقوله: "للإمام عبد الحي اللكنوي جزء مطبوع سماه: "الكلام الجليل فيما يتعلق بالمنديل"، جمع فيه أحاديث وآثارًا في الباب".
  3. (٣) لعله يريد: "مسح الرقبة أمان من الغل"، قال النووي في المجموع (١/ ٤٦٥): "موضوعٌ، ليس من كلام النبي ﷺ "، وقال ابن الصلاح: "هو من قول بعض السلف". كذا في التلخيص الحبير (١/ ١٠٣)، وقد استوفى الحافظ ابن حجر الكلام عليه في كتابه هذا، وانظر: الفوائد المجموعة (ص ١٢)، وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ١٤٢) بعد أن أورد جملة من الأخبار في ذلك: "وبجميع هذا تعلم أن قول النووي: مسح الرقبة بدعة، وأن حديثه موضوع مجازفة". وعلق الشيخ أبو غدة على قول ابن القيم هذا بقوله: "وللإمام عبد الحي اللكنوي رسالة نفيسة في هذا الموضوع مطبوعة، سماها: "تحفة الطلبة في تحقيق مسح الرقبة"، حقق فيها أنه حديث ضعيف لا موضوع".
  4. (٤) أورده ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٦٤)، وروى ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٣٨) حديثًا طويلًا فيما يقال على الوضوء من أذكار، ثم قال: "لا يصح".
  5. (٥) رواها أحمد في المسند (٢/ ٤١٨)، (٥/ ٣٨٢)، (٦/ ٣٨١)، والترمذي في =
115

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي