قال أبو الفَرج بن الجَوزي: "وقد وَرد في ذلك أحاديث ليس فيها شيءٌ يصح، وهي مُعَارضةٌ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾[الإسراء: ١٥] "١.
قلتُ: ليست مُعارَضة بها إن صَحّت؛ فإنه لم يُحرم الجنّة بفعل والديه، بل إنّ النُّطفة الخبيثة لا يَتخلّق منها طَيّب في الغالب، ولا يَدخل الجنّة إلا نَفْس طَيّبة، فإن كانت في هذا الجنس طَيبة دَخلت الجنة، وكان الحديث من العَامّ المخصُوص.
وقد وَرد في ذَمّه: "أنّه شَرّ الثلاثة"٢. وهو حديثٌ حسنٌ، ومعناه صحيحٌ بهذا الاعتبار؛ فإنّ شَرّ الأبوين عارضٌ، وهذا نُطفةٌ خَبيثةٌ، وشرّه من أصله، وشَرّ الأبوين من فعلهما٣.
= (٢/ ٢٢٨)، السلسلة الصحيحة للألباني (٦٧٢ - ٦٧٣).
(١) الموضوعات (٣/ ٢٢٩، ٣٣٠).
(٢) رواه أبو داود في سننه (٣٩٦٣)، وأحمد في مسنده (٢/ ٣١١)، وانظر: العلل المتناهية (٢/ ٧٦٩)، السلسلة الصحيحة (٦٧٢).
(٣) انظر: المقاصد الحسنة (ص ٧٣٠)، واللآلئ المصنوعة (٢/ ١٩٢)، فقد نقل السخاوي والسيوطي كلامًا جيدًا فيه بيان أنه لا تعارض بين الآية والحديث، فيض القدير (٦/ ٣٦٤).
فصل
ومن ذلك حديث: "ليس لفاسق غيبة"١.
قال الدارقطني، والخطيب: قد رُوي من طُرقِ، وهو باطلٌ.
ومن ذلك: أحاديث النهي عن سَبّ البراغيث٢.
قال العُقيلي: لا يصح في البراغيث عن النبي ﷺ شيءٌ٣.
ومن ذلك: أحاديث اللعب بالشطرنج إباحةً وتحريمًا٤ كلها كذبٌ على رسول الله ﷺ، وإنما يثبت فيه المنع عن الصحابة.
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٢١) في ترجمة العلاء بن بشر العبشمي، وقال: "لا يتابع على أحاديثه"؟، والخطيب، ومن طريقهما ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٨١)، والدارقطني، والقضاعي، والهروي في ذم الكلام، والبيهقي في الشعب، كما في المقاصد الحسنة (ص ٥٦٢).
(٢) رواه البخاري في الأدب المفرد (١٢٣٧)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٩٣)، والبزار، كما في المقاصد الحسنة (ص ٧١٧ - ٧١٨)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٥٨)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٤٧)، ومن طريقهما ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧١٣)، وقال السخاوي: "أفرد شيخنا فيه جزءًا". انتهى، واسم هذا الجزء: "البسط المبثوث في خبر البرغوث"، وللسيوطي أيضًا جزءٌ فيه اسمه: "الطرثوث في خبر البرغوث"، وانظر: كشف الخفاء (٢/ ٣٥٢)، وكنز العمال (١٤/ ١٨٦).
(٣) الضعفاء (٢/ ١٥٨).
(٤) روى التحذير منه: ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٩٧) و(٣/ ٢٦)، وعنه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٨٣)، وقال: "لا أصل لهما"، وقال في المقاصد الحسنة (ص ٣٤٣): "رواه ابن عبدان، وأبو موسى، وابن حزم، عن حبة بن مسلم مرسلًا"، وانظر: الفوائد المجموعة (ص ٢٠٧).