سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: "منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه فيقول: ألا إن بعضهم على بعضٍ أمراء، تَكْرِمة الله لهذه الأمة"١.
وهذا إسنادٌ لا تقوم به حجةٌ، لكن في "صحيح ابن حبان" من حديث عطية بن عامر نحوه٢.
وقال الحارث بن أبي أسامة في "مسنده": أنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثنا إبراهيم بن عَقيل، عن أبيه، عن وهب بن مُنبّه، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: "ينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صَلّ بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أميرُ بعضٍ، تَكْرِمة الله هذه الأمة"٣.
وهذا إسنادٌ جيدٌ.
وقال الطبراني: ثنا محمد بن زكريا [الغلابي]٤، ثنا العباس بن بكار، ثنا عبد الله بن زياد، عن الأعمش، عن زِرّ بن حُبيش، عن حُذيفة، قال: "خطبنا النبي ﷺ فذكر ما هو كائنٌ، ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا
(١) أورده عن أبي نعيم السيوطي في "العرف الوردي" كما في الحاوي للفتاوي (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢).
(٢) هو عند ابن حبان من حديث جابر بن عبد الله كما في الإحسان (٦٨١٩)، ولكن ليس فيه التصريح بأن الإمام هو المهدي، وحديث جابر هذا عند مسلم في صحيحه (٣٩٣).
(٣) انظر: التعليق على الذي قبله.
(٤) في الأصل: "الهلالي"، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
يومٌ واحدٌ لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يَبعث رجلًا من ولدي، اسمه اسمي". ولكن هذا إسنادٌ ضعيفٌ١.
وأحاديث هذا [الباب]٢ أربعة أقسام: صِحاح، وحِسان، وغَرائب، وموضوعة.
وقد اختلف الناس فيه، على أربعة أقوال:
أحدها: أنه المسيح ابن مريم، وهو المهدي على الحقيقة، واحتج أصحاب هذا بحديث محمد بن خالد الجَنَدي المتقدم٣، وقد بيّنّا حاله، وأنه لا يصح، ولو صح لم يكن فيه حجة؛ لأن عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله ﷺ، وبين الساعة، وقد دلت السنّة الصحيحة عن النبي ﷺ على نُزوله على المنارة البيضاء، شرقي دمشق، وحُكمه بكتاب الله، وقَتْله اليهود والنصارى، وَوضعه الجزية، وإهلاك أهل الملل في زمانه٤.
فيصح أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه، وإن كان غيره مهديًّا، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا [ما وقى وجه صاحبه]٥،
(١) فيه: شيخ الطبراني -محمد بن زكريا الغلابي البصري الإخباري-، قال الذهبي: "ضعيف، واتهمه الدارقطني بالوضع، وقال ابن منده: متكلم فيه، ومع هذا فقد ذكره ابن حبان في الثقات، ميزان الاعتدال (٣/ ٥٥٠)، والحديث تقدم من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ (ص ١٤٣).
(٢) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي.
(٣) انظر: (ص ١٤٢).
(٤) انظر: صحيح البخاري (٢٢٢٢، ٣٤٤٨)، ومسلم (٣٨٧، ٣٨٨، ٣٨٩).
(٥) في الأصل بعد قوله: "ولا مال إلا" تخريجة، ولم يتضح لي ما كتب في =