وكما يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى ابن مريم، يعنى المهدي الكامل المعصوم١.
القول الثاني: أنه المهدي الذي وَلي من بني العباس، وقد انتهى زمانه، واحتجَّ أصحاب هذا القول بما رواه أحمد في "مسنده": ثنا وكيع، عن شَريك، عن علي بن زيد، عن أبي قِلابة، عن ثَوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حَبوًا على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي"٢.
وعلي بن زيد، قد روى مسلم له متابعة، ولكن هو ضعيف، وله مناكير تفرد بها، فلا يحتج بما ينفرد به.
وروى ابن ماجه من حديث الثّوري، عن خالد، عن أبي قِلابة، عن [أبي]٣ أسماء، عن ثَوبان، عن النبي ﷺ، نحوه٤.
= الحاشية، وما أثبته من نسخة المعلمي.
(١) للقرطبي وابن كثير كلام نحو هذا تراه في التذكرة في أحوال الموتى للقرطبي (ص ٦١٧)، والنهاية لابن كثير (١/ ٣٢)، وأورده السيوطي في "العرف الوردي"، كما في الحاوي للفتاوي (٢/ ٢٤٧).
(٢) رواه أحمد في المسند (٥/ ٢٧٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٠٢)، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ١٢٨): "أراه منكرًا"، وانظر: الفوائد المجموعة (ص ٤١٢).
(٣) في الأصل: ابن، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي.
(٤) رواه ابن ماجه في سننه (٤٠٨٤)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٧٧)، وصحح البوصيري إسناده في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٠٥). وانظر: الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٢٨٨).
وتابعه عبد العزيز بن المُختار، عن خالد.
وفي "سنن ابن ماجه" عن عبد الله بن مسعود، قال: "بينما نحن عند رسول الله ﷺ، إذ أقبل فِتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي ﷺ اغرورقت عيناه، وتَغيّر لونه، فقلتُ: ما نزال نرى في وجهك شيئًا نكرهه؟ قال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريدًا وتطريدًا، حتى يأتي قوم من أهل المشرق، ومعهم رايات سُود يسألون الحق فلا يُعطونه، فيُقاتِلون فيُنصَرون، فيُعطون ما سألوا فلا يَقبلونه، حتى يَدفعُونها إلى رجلٍ من أهل بيتي، فيملؤها قِسطًا، كما مُلئت جَورًا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حَبْوًا على الثلج"١.
وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو سيئ الحفظ، اختلط في آخر عُمُره، وكان يقبل [التلقين]٢، وهذا والذي قَبْله لو صح لم يكن فيه دليلٌ على أن المهدي الذي تولى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، بل هو مهدي من جملة المهديين، وعمر بن عبد العزيز كان مهديًّا، بل هو أولى باسم المهدي منه.
وقد قال رسول الله ﷺ: "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي"٣.
(١) رواه ابن ماجه في سننه (٤٠٨٢)، وأعله البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٦٢).
(٢) في الأصل: "الفلوس"، والتصويب من مصادر ترجمته، ففيها: أنه كان يقبل التلقين، وكذا في نسخة المعلمي.
(٣) رواه أحمد في المسند (٤/ ١٢٦)، وأبو داود (٤٠٦٧)، والترمذي (٢٦٧٨)، وابن ماجه (٤٢)، وإسناده صحيح.