المنار المنيف

متغلبٌ بالباطل، مَلك بالظلم والتغلُّب والتحيُّل، فقَتل النُّفوس، وأباح حريم المسلمين، وسَبى ذراريهم، وأخذ أموالهم، وكان شرًّا على الملّة من الحجاج بن يوسف بكثير، وكان يُودع بَطن الأرض في القبور جماعة من أصحابه أحياءً، ويأمرهم أن يقولوا للناس: إنه المهدي، الذي بشر به النبي ﷺ، ثم يَردم عليهم ليلًا؛ [لئلا]١ يُكذّبوه بعد ذلك، وسمّى أصحابه- الجهميّة نُفاة صفات الرب، وكلامه، وعُلوه على خلقه، واستوائه على عرشه، ورُؤية المؤمنين له بالأبصار يوم القيامة-: الموحّدين، واستباح قَتل من خالفهم من أهل العلم والإيمان، وتَسمَّى بالمهدي المعصوم.

ثم خرج المهدي الملحد: عُبيد الله بن مَيمون القدّاح٢، وكان جَدُّه يهوديًّا من بنت مجوسي، فانتسب بالكذب والزور إلى أهل البيت، وادعى أنه المهدي الذي بشر به النبي ﷺ، ومَلك وتغلّب، واستفحل له أمره، إلى أن استولت ذريته الملاحدة المنافقون الذين كانوا أعظم الناس عداوة لله ولرسوله، على بلاد المغرب، ومصر، والحجاز، والشام، واشتدت غُربة الإسلام ومحنته ومُصيبته، وكانوا يدّعون الإلهية، ويدّعون أن للشريعة باطنًا يخالف ظاهرها.

وهم ملوك القرامطة الباطنية أعداء الدين فتستّروا [بالرفض]٣ والانتساب إلى أهل البيت، ودانوا بدين أهل الإلحاد، ولم يزل أمرهم ظاهرًا إلى أن أنقذ الله الأمة، ونصر الإسلام بصلاح الدين يوسف بن

  1. (١) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي.
  2. (٢) الهالك سنة (٣٢٢)، وفيات الأعيان (٣/ ١١٧)، الأعلام (٤/ ١٩٧).
  3. (٣) في الأصل: "بالروافض"، والتصويب من نسخة المعلمي.
154

أيوب، فاستنقذ الملة الإسلامية منهم، وأبادهم، وعادت مصر دار إسلام، بعد أن كانت دار نفاق وإلحاد في زمنهم.

والمقصود أن هؤلاء لهم مهدي، وأتباع ابن تُومرت لهم مهدي، والرافضة الاثنا عشرية لهم مهدي.

فكل هذه الفرق تدّعي في مهديّها الظّلُوم الغشُوم، والمستحيل المعدوم، أنه الإمام المعصوم، والمهدي المعلوم، الذي بشر به النبي ﷺ، وأخبر بخروجه.

وهي تنتظره كما تنتظر اليهود القائم، الذي يخرج في آخر الزمان فتعلوا به كلمتهم، ويقوم به دينهم، وينتصرون به على جميع الأمم.

والنصارى تنتظر المسيح يأتي [قبل]١ يوم القيامة، فيُقيم دين النصرانية، ويُبطل سائر الأديان.

وفي عقيدتهم: نُزع المسيح الذي هو إله حق، من إله حق، من جوهر أبيه، الذي نزل طامينا، إلى أن قالوا: وهو مُستعدّ للمجيء قبل يوم القيامة.

فالملل الثلاث تنتظره إمامًا قائمًا، يقوم في آخر الزمان.

ومُنتظَر اليهود، هو الذي يَتبعه من يَهود أَصبَهان سبعون ألفًا.

وفي "المسند" مرفوعًا، عن النبي ﷺ: "أكثر أتباع الدجال اليهود والنساء"٢.

  1. (١) ليست في الأصل، وهي من نسخة المعلمي.
  2. (٢) رواه أحمد في المسند (٤/ ٢١٦). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ =
155

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي