الإمام أحمد، وابن خُزيمة، والحاكم في "صحيحيهما"، والبزار في "مُسنده"١.
وقال البيهَقي: إسناده غير قوي٢.
وذلك أن مَداره على محمد بن إسحاق، عن الزُّهري، ولم يُصرّح بسماعه منه، بل قال: ذَكر الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ: "فَضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سَبعين ضِعفًا".
هكذا رواه الإمام أحمد، وابن خُزيمة في "صحيحه"، إلا أنه قال: إن صَحّ الخبر. قال: وإنما استثنيتُ صِحّة هذا الخبر لأني خائفٌ أن يكون محمد بن إسحاق لم يَسمع الحديث من الزُّهري، وإنما دَلّسه عنه٣.
وقد قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: إذا قال ابن إسحاق: وذَكر فلان فلم يَسمَعه٤.
(١) رواه أحمد في المسند (٦/ ٢٧٢)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٧١)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٨)، والبزار في مسنده كما في كشف الأستار (٥٠٢)، وسيأتي كلام ابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي في هذا الحديث كما أورده المؤلف عنهم، وقد حكم ببطلانه يحيى بن معين، كما نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٢٠٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٩٨): "رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، وقد صححه الحاكم"، وانظر: المقاصد الحسنة (ص ٤٢٣)، الأسرار المرفوعة (ص ٢٣٧)، الفوائد المجموعة (ص ١١)، السلسلة الضعيفة (١٥٠٣).
(٢) السنن الكبرى (١/ ٣٨).
(٣) صحيح ابن خزيمة (١/ ٧١).
(٤) كلام أحمد في الواقدي شديد حتى إنه كذبه كما تراه في: تهذيب التهذيب (٣/ ٦٥٧).
وقد أخرجه الحاكم في "صحيحه"، وقال: هو صحيح على شرط مسلم١.
ولم يَصنع الحاكم شيئًا، فإن مُسلمًا لم يَرو في كتابه بهذا الإسناد حديثًا واحدًا، ولا احتج بابن إسحاق، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد٢، وأما أن يكون ذِكر ابن إسحاق، عِن الزُّهري، من شَرط مُسلم فلا، وهذا وأمثاله هو الذي شان كتابه ووَضعه، وجَعل تصحيحه دُون تحسين غيره٣.
قال البَيهقي: هذا الحديث أَحد ما يُخاف أن يكون من تَدليسات محمد بن إسحاق، وأنه لم يَسمعه من الزُّهري٤.
ورواه البَيهقي من طَريق مُعاوية بن يحيى [الصّدَفي]٥ عن الزُّهري. ومعاوية هذا ليس بقوي٦.
وقال في "شُعب الإيمان": تَفرّد به معاوية بن يحيى، ويقال: إنّ ابن
(١) المستدرك (١/ ١٤٦).
(٢) قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٧٥): "وقد استشهد مسلم بخمسة أحاديث لابن إسحاق، ذكرها في صحيحه".
(٣) انظر الكلام على مستدرك الحاكم في: علوم الحديث لابن الصلاح (ص ٢١ - ٢٢)، تذكرة الحفاظ (ص ١٠٤٢، ١٠٤٥)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٧٥ - ١٧٦)، الفروسية للمؤلف (٢٤٥)، نصب الراية (١/ ٣٤١ - ٣٤٢)، رسالة الدكتور محمود الميرة: "الحاكم وكتابه المستدرك".
(٤) السنن الكبرى (١/ ٣٨).
(٥) في الأصل: "الصيرفي"، والتصويب من كتب الرجال، ونسخة المعلمي.
(٦) السنن الكبرى (١/ ٣٨) وهو من هذا الوجه عند أبي يعلى في مسنده (٤٧٣٨).