وقد أخرجه الحاكم في "صحيحه"، وقال: هو صحيح على شرط مسلم١.
ولم يَصنع الحاكم شيئًا، فإن مُسلمًا لم يَرو في كتابه بهذا الإسناد حديثًا واحدًا، ولا احتج بابن إسحاق، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد٢، وأما أن يكون ذِكر ابن إسحاق، عِن الزُّهري، من شَرط مُسلم فلا، وهذا وأمثاله هو الذي شان كتابه ووَضعه، وجَعل تصحيحه دُون تحسين غيره٣.
قال البَيهقي: هذا الحديث أَحد ما يُخاف أن يكون من تَدليسات محمد بن إسحاق، وأنه لم يَسمعه من الزُّهري٤.
ورواه البَيهقي من طَريق مُعاوية بن يحيى [الصّدَفي]٥ عن الزُّهري. ومعاوية هذا ليس بقوي٦.
وقال في "شُعب الإيمان": تَفرّد به معاوية بن يحيى، ويقال: إنّ ابن
(١) المستدرك (١/ ١٤٦).
(٢) قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٧٥): "وقد استشهد مسلم بخمسة أحاديث لابن إسحاق، ذكرها في صحيحه".
(٣) انظر الكلام على مستدرك الحاكم في: علوم الحديث لابن الصلاح (ص ٢١ - ٢٢)، تذكرة الحفاظ (ص ١٠٤٢، ١٠٤٥)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٧٥ - ١٧٦)، الفروسية للمؤلف (٢٤٥)، نصب الراية (١/ ٣٤١ - ٣٤٢)، رسالة الدكتور محمود الميرة: "الحاكم وكتابه المستدرك".
(٤) السنن الكبرى (١/ ٣٨).
(٥) في الأصل: "الصيرفي"، والتصويب من كتب الرجال، ونسخة المعلمي.
(٦) السنن الكبرى (١/ ٣٨) وهو من هذا الوجه عند أبي يعلى في مسنده (٤٧٣٨).
إسحاق أخذه منه١.
قال: ويُروى نحوه عن عُروة، وعن عَمرة، عن عائشة، وكلاهما ضعيف٢.
ورواه من حديث الواقدي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي، عن أبي الأسود، عن عُروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي ﷺ، قال: "الرّكعتان بعد السّواك أحبّ إلى الله من سَبعين رَكعة قبل السّواك"٣. ولكنّ الواقدي لا يُحتجّ به٤.
ورواه من حديث حمّاد بن قِيراط، ثنا فَرج بن فَضالة، عن عُروة بن رُويم، عن عَمرة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ: "صلاة بسواك، خَير من سَبعين صلاة بغير سِواك"٥. وهذا الإسناد غير قوي.
فهذا حال هذا الحديث، وإن ثَبت فله وَجه حَسن، وهو: أن الصلاة بالسواك سُنّة، والسواك مَرضاة الربّ.
وقد أكد النبي ﷺ شأنه، وقال: "لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم
(١) شعب الإيمان، بعد الحديث رقم (٢٧٧٤)، والقائل إن ابن إسحاق أخذه منه هو: أبو زرعة الرازي، ومحمد بن يحيى الذهلي، كما في مقدمة الجرح والتعديل (ص ٣٣٠).
(٢) القائل هو: البيهقي، وقوله هذا في السنن الكبرى (١/ ٣٨).
(٣) السنن الكبرى (١/ ٣٨).
(٤) الواقدي هو: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم الواقدي المدني القاضي، روى له ابن ماجه، وهو متروك مع سعة علمه. تقريب التهذيب (ص ٨٨٢).