وأما المسألة الرابعة: وهي قوله في الحديث: "من دَخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيى ويُميت، وهو حيّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيءٍ قدير، كَتب الله له ألفَ ألفَ حَسنة، ومَحا عنه ألفَ ألفَ سَيئة، ورَفع له ألفَ ألفَ دَرجة"١.
فهذا الحديث مَعلول، أعلّه أئمة الحديث:
قال الترمذي في "جامعه": ثنا أحمد بن مَنيع، ثنا يَزيد بن هارون، أنا أزهر بن سِنان، ثنا محمد بن واسع، قال: قدمت مكة فلقيني سالم بن عبد الله بن عمر، فحدثني عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "من دخل السوق فقال: … " الحديث.
قال الترمذي: هذا حديثٌ غريبٌ، وقد رواه عَمرو بن دِينار قَهرمان آل الزُّبير، عن سالم بن عبد الله، فذكر الحديث.
ثنا [بذلك]٢ أحمد بن عَبده الضّبي، ثنا حمّاد بن زيد، والمُعتمر بن سليمان، قالا: ثنا عَمرو بن دينار -وهو قَهرمان آل الزبير-
(١) رواه الترمذي (٣٤٢٨، ٣٤٢٩) وقال: "حديث غريب"، وابن ماجة (٢٢٣٥)، وقال أبو حاتم في العلل (٢/ ١٧): "حديث منكر جدًّا"، وقال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (٦٧٤، ٦٧٥): "حديث منكر"، وأورده الدارقطني في العلل (٢/ ٤٨ - ٥٠) وقال بعد أن ساق طرقه: "فرجع الحديث إلى عمرو بن دينار، وهو ضعيف الحديث لا يحتج به"، والحديث أورده الألباني في صحيح الترمذي برقم (٢٧٢٦).
(٢) في الأصل: "يزيد بن"، والتصويب من مصادره ونسخة المعلمي.
عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "من دخل السوق … " وذكر الحديث، وفيه: "وبنى له بيتًا في الجنة".
وقد رُوي من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، لكنه مَعلولٌ أيضًا.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب "العلل" سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سُليم الطائفي، عن عِمران بن [مسلم]١ عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من قال في السوق … " الحديث [فقال]٢ لي: هذا حديث منكر٣.
قال ابن أبي حاتم: وهذا الحديث خَطأٌ، إنّما أراد عِمران بن مُسلم عن عَمرو بن دينار -قَهرمان آل الزبير- عن سالم، عن أبيه، فغلط وجعل بدل عَمرو: عبد الله بن دينار، وأسقط سالمًا من الإسناد، ثنا بذلك محمد بن [عمّار]٤ ثنا إسحاق بن سليمان، عن بُكير بن شهاب الدامغاني، عن عِمران بن مُسلم، عن عَمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عُمر، عن النبي ﷺ، فذكر الحديث٥.
ورواه ابن ماجة في "سننه" عن بِشر بن [مُعاذ]٦ الضّرير،
(١) في الأصل: "سليم"، والتصويب من العلل لابن أبي حاتم، وسيأتي على الصواب بعد ثلاثة أسطر.
(٢) في الأصل: "فقالا"، والتصويب من العلل لابن أبي حاتم.
(٣) العلل لابن أبي حاتم (٢/ ١٧).
(٤) في الأصل: "عمران"، والتصويب من العلل لابن أبي حاتم.