القصّاب البصري، قال ابن عَدي: أحاديثه مناكير. وقال الأزدي: يتكلمون فيه١.
وأما أَبوه، فقال يحيى بن مَعين: لا شيء، ولا يُكتب حديثه. وقال النسائي، والدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: خَرج من مَخرج حَدّ العدالة. وقال ابن عَدي: عامّة أحاديثه غير محفوظة٢.
ومن ذلك: ما رَواه ابن مَنده وغيره من حديث أحمد بن عبد الله الجُويباري الكذّاب، عن شَقيق، عن إبراهيم بن أَدهم، عن [ابن]٣ يزيد، عن أُويس القَرني، عن عُمر، وعلي رضي الله تعالى عنهم، عن النبي ﷺ: "من دعا بهذه الأسماء: اللهم أنت حيّ لا تَموت، وغالب لا تُغلب، وبَصير لا تَرتاب، وسَميع لا تَشك، وصادق لا تكذب، وصَمد لا تَطعم، و[عالم]٤ لا تُعلَّم -إلى أن قال-: فوالذي بَعثني بالحق، لو دعا بهذه الدّعوات على صفائح الحديد لذابت، وعلى ماءٍ جار لسكن، ومن دعا عند مَنامه به بُعث بكل حَرف منه سبعمائة ألف مَلك يُسبحون له ويَستغفرون له"٥.
(١) الكامل (٢/ ١٥٠ - ١٥١)، ميزان الاعتدال (١/ ٤٠٣).
(٤) في الأصل: "غالب"، والتصويب من الموضوعات لابن الجوزي (٣/ ٤٣٧ - ٤٣٨)، ونسخة المعلمى.
(٥) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٤٣٧ - ٤٣٩) من طريق ابن منده، وقال: "موضوع، وفي طرقه كلمات ركيكة يتنزه رسول الله ﷺ عن مثله"، وانظر: تنزيه الشريعة (٢/ ٣٢١).
وتابعه كذّابٌ آخر، هو الحُسين بن داود البَلخي، عن شَقيق١.
ورَوى جُملة منه كذّاب آخر: سليمان بن عيسى، عن الثوري، عن إبراهيم بن أدهم٢.
وهذا وأمثاله: ممّا لا يَرتاب من له أدنى مَعرفة بالرسول ﷺ وكلامه، أنه مَوضوعٌ مُختلقٌ، ومُفترى عليه.
ومن ذلك: ما رَواه عبّاس بن الضحّاك البَلخي -كذابٌ أشر- عن عُمر بن الضحّاك -مَجهول لا يُعرف- عن أبي مُعاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "من كتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لم يُعْم٣ الهاء التي في الله تعالى، كتب الله له ألفَ ألفَ حسنة، ومحا عنه ألفَ ألفَ سيئة، ورَفع له ألفَ ألفَ دَرجة"٤.
ومن ذلك ما رَواه أبو العَلاء، عن نافع، عن ابن عُمر -يَرفعه-: "من كفّن مَيتًا فإن له بكل شَعرة تُصيب كَفنه عَشر حَسنات"٥.
وأبو العَلاء هذا، يَروي عن نافع ما ليس في حديثه، ولا يَجوز
(٣) معناه: لم يطمسها، وعند ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٦٨) "لم يُعورّ". وفي رواية: "فحسنها غُفر له"، وفي ثالثة: "فجوده تعظيمًا لله".
(٤) رواه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٩١)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) وقال: لا يصح.
(٥) رواه ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٤٩)، والدارقطني في الأفراد كما في أطرافه (٣٢٢٤)، والديلمي في مسنده كما في الفردوس (٥٦٤١)، وأورده الذهبي في الميزان (٤/ ٥٥٤) وقال: "والظاهر أن هذا حديث موضوع".